قتيل بقتيل أخذنا ثأر صاحبنا ثم أخذ في التجهّز والرجوع إلى الديار المصرية ولم يلبث ببغداد وعاد من فوره . وتوفي ذو النون في ذي القعدة سنة خمس وأربعين - وقيل سنة ست وقيل سنة ثمان وأربعين - ومائتين رحمه اللّه ودفن في القرافة الصغرى ، وعلى قبره مشهد ، وفي المشهد قبور جماعة من الصلحاء .
قال الشيخ شمس الدين : « قال الدارقطني روى أحاديث عن مالك فيها نظر . وكان واعظا فصيحا وكان أهل ناحيته يسمّونه الزنديق فلمّا مات أظلّت الطير جنازته . فاحترموا بعد ذلك قبره » « 1 » وله ترجمة طويلة في تاريخ دمشق .
( 38 ) العثماني
ثوبان القاضي العثماني اليمني « 2 » له أمداح في عليّ بن محمد الصّليحي . أورد له العماد الكاتب « 3 » : [ من الرمل ]
إنّ من يعرف أيّام الصّبا * صدّ إذ أبصر شيبي وصبا
والتي تعرف مهري أدهما * أنكرته إذ رأته أشهبا
إخوتي هبّوا فقد هبّت لنا * نغمة الطير وأنفاس الصّبا
فاصرفوا الهمّ إذا ما ضامكم * وخذوا من عيشنا ما ذهبا
ضمّ شمل الودّ منّا مجلس * ترقص الأركان فيه طربا
كلّ سمح الكفّ لو تسأله * كلّ ما يملك جودا وهبا
منها :
ربّ شمطاء نزلناها « 4 » وقد * ركب اللّيل وأرخى الطّنبا
قالت الطّرّاق : من ؟ قلت : أنا * وأصيحابي فقالت : مرحبا
هامش
( 1 ) ليس ما بين الرقمتين في وفيات الأعيان .
( 2 ) ترجمته في الخريدة « قسم شعراء الشام . تح . شكري فيصل 3 / 231 » وتاريخ ثغر عدن 2 / 163 في ترجمة الصليحي .
( 3 ) الأبيات في الخريدة .
( 4 ) في الخريدة : « تركناها وقد ركد . . . » .