وكان أسمر مليح العين ، نحيف الجسم ، خفيف العارضين إلى القصر أقرب . وأمّه أمّ ولد اسمها شجاع . ولما استخلف أظهر السنّة وتكلّم بها في مجلسه وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة وبسط أهلها ونصرهم .
وأقام الحجّ للناس سنة سبع وعشرين قبل الخلافة .
وقال إبراهيم بن محمد التيمي قاضي البصرة : الخلفاء ثلاثة ، أبو بكر الصديق قاتل أهل الرّدّة حتى استجابوا ، وعمر بن عبد العزيز ردّ مظالم بني أمية ، والمتوكل محا البدع وأظهر السنة .
وقال محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب : إني جعلت دعائي في المشاهد كلها للمتوكل وذلك أن صاحبنا عمر بن عبد العزيز جاء اللّه به يردّ المظالم ، وجاء اللّه بالمتوكل يردّ الدين .
وقال يزيد المهلبي : قال [ لي ] « 1 » المتوكل يوما : يا مهلّبي ، إن الخلفاء كانت تتعصّب « 2 » على الرعية لتطيعها وأنا ألين لهم ليحبوني ويطيعوني .
يقال أنه سلّم عليه بالخلافة ثمانية كل منهم [ ابن ] « 3 » خليفة : منصور بن المهدي والعبّاس بن الهادي وأبو أحمد بن الرشيد وعبد اللّه بن الأمين وموسى بن المأمون وأحمد بن المعتصم ومحمد بن الواثق وابنه المنتصر بن المتوكل .
وكان جوادا ممدحا يقال : ما أعطى خليفة ما أعطى المتوكل . وبايع بولاية العهد لولده المنتصر ، ثم أراد عزله وتولية أخيه المعتز لمحبته لأمّه ، وكان يحضر مجالس العامّة ويحطّ منزلته . ويتهدده ويشتمه لأنه سأله النزول
هامش
( 1 ) ليست اللفظة في الأصل .
( 2 ) في فوات الوفيات : تغضب .
( 3 ) الاستدراك من فوات الوفيات .