« إذا بلغ في فتق درّاعة طبيبه إلى النيفق « 1 » شددناه » ، فضحك المتوكل حتى استلقى على ظهره ، وأمر له بخلعة ومال جزيل . قال أبو الريحان البيروني « 2 » في كتاب الجماهير « 3 » : إن المتوكل جلس يوما لهدايا النيروز ، فقدّم إليه كلّ علق نفيس ، وان طبيبه بختيشوع دخل عليه وفي كمه درج آبنوس فتحه عن ملعقة كبيرة جوهر لمع منها شهاب ، فرأى المتوكّل ما لا عهد له بمثله ، فقال له : « من أين لك هذا ؟ » قال : « من الناس الكرام » ؛ ثم إنه حدّث :
« إنه صار إلى أبي من « 4 » أمّ جعفر في ثلاث مرات مائة ألف دينار ، أحدها أنها شكت عارضا في حلقها منذرا بخناق ، فأشار عليها بالفصد والتطفية والتغذي بحشو « 5 » ، فأحضر في غضارة صيني [ فيها ] « 6 » هذه الملعقة ، فغمزني أبي على أخذها فجاذبتها « 7 » الخادم ، ودفع لي فيها عشرة آلاف دينار فامتنع أبي وقال : « ياستي « 8 » إنّ ابني لم يسرق قطّ فلا تفضحيه في أول أمره لئلا ينكسر قلبه » فضحكت ووهبتها له . وسئل عن الثانية فقال : « اشتدّ تغيّر النكهة على أم جعفر وذكرت أن الموت أسهل عليها من ذلك ، فجوّعها إلى العصر وأطعمها سمكا ممقورا ، وسقاها درديّ نبيذ ، فغثيت « 9 » نفسها ، وقذفت وكرر ذلك ثلاثة أيام ، وقال : « تنكّهي « 10 » في وجه من أخبرك » . وعن الثالثة ، أنها أشرفت على التلف « 11 » من فواق شديد كان بها ، فأمر الخدّام « 12 » بإحضار خواب إلى سطح الصحن وتصفيفها حوله ، وأن تملأ ماء ، وأن يجلس خادم خلف كل خابية حتى إذا صفّق بيده على الأخرى دفعوها دفعة واحدة ، فارتفع لذلك صوت عظيم أرعبها فوثبت « 13 » ، وزال عنها الفؤاق .
هامش
( 1 ) أ : النينق .
( 2 ) ت : البيراني .
( 3 ) انظر : الجماهر : 53 .
( 4 ) ت : امن .
( 5 ) الجماهر : بحسو وصفه .
( 6 ) فيها : زيادة ضرورية من الجماهر .
( 7 ) الكلمة غير معجمة في ت : وفي الجماهر : وجاذبنيها الخادم .
( 8 ) م : سيدتي .
( 9 ) ت : فخشيت .
( 10 ) تنكمي ، أ : تنكفي ، والتصويب عن الجماهر .
( 11 ) ت : اتفلت على الشرف .
( 12 ) م : الخادم .
( 13 ) ت : فذهبت .