الديلمي ؛ تقدّم ذكر أبيه . ولي عز الدولة مملكة أبيه يوم وفاته ، وتزوّج الإمام الطائع ابنته شاه زنان على صداق مبلغه مائة ألف دينار ، وخطب خطبة العقد القاضي أبو بكر بن قريعة سنة أربع وستين وثلاث مائة . وكان ملكا شديد القوى ، يمسك الثور العظيم بقرنيه فيصرعه . وكان متوسعا في الإخراجات والكلف والقيام بالوظائف . قال ابن خلكان رحمه اللّه تعالى « 1 » : حكى بشر الشمعي ببغداد ، قال :
سئلنا عند دخول عضد الدولة بن بويه - وهو ابن عمّ عز الدولة المذكور إلى بغداد لما ملكها بعد قتلة عز الدولة - عن وظيفة الشمع الموقد بين يدي عز الدولة ، فقلنا : كانت وظيفة وزيره أبي الطاهر محمد بن بقية ، ألف منّ « 2 » في كل شهر ، فلم يعاوده التقصّي استكثارا « 3 » لذلك . وكان بين « 4 » عز الدولة وبين ابن عمه « 5 » عضد الدولة منافسات في الممالك أدّت إلى التنازع وأفضت إلى التصافّ والمحاربة ، فالتقيا يوم الأربعاء ثامن عشر شوال سنة سبع وستين وثلاث مائة ، فقتل عز الدولة في المصافّ ، وكان عمره ستا وثلاثين سنة ، وحمل رأسه في دست « 6 » ووضع بين يدي عضد الدولة ، فلما رآه وضع منديله على عينيه وبكى . رحمهما اللّه تعالى ؛ وقيل له : « يا مولانا قتلته وتبكي عليه ؟ » فقال : « قتلته للملك ، وأبكيه للقرابة » . وقيل إنه أحضره أسيرا بين يديه فقدّمه وضرب عنقه . ومن « 7 » شعر بختيار ، أورده صاحب اليتيمة « 8 » ( من المتقارب ) :
أيا « 9 » حبّذا روضتا نرجس * يحيّى « 10 » الندامى بريحانها
شربنا عليها كأحداقها « 11 » * عقارا بكأس كأجفانها
ومسنا من السكر ما بينها « 12 » * نجرّر ريطا كقضبانها
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 267 .
( 2 ) أت م : منا .
( 3 ) ت : استكبار .
( 4 ) ت : بين يدي .
( 5 ) ت : عم .
( 6 ) وفيات الأعيان : طست .
( 7 ) ت : وامن .
( 8 ) اليتيمة 2 : 219 .
( 9 ) اليتيمة : فيا حبذا .
( 10 ) اليتيمة : تحيّا .
( 11 ) اليتيمة : كاحداقنا .
( 12 ) اليتيمة : ما بيننا .