تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
سنجار والرقة ، وعانة ، ويأخذ منه دمشق ، فقدمها الصالح وملكها ، وأقام بها أشهرا في سنة ست وثلاثين . ثم سار إلى نابلس ، وراسل المصريين واستمالهم ، وكان عمه الصالح إسماعيل على إمرة بعلبك ، فقويت نفسه على دمشق وكاتب أهلها ، وساعده المجاهد صاحب حمص ، وهجم على البلد فأخذها ، وردّ الصالح أيوب إليها ، فخذله عسكره ، فجهز الناصر داود من الكرك عسكرا قبضوا على الصالح بنابلس ، وأتوا به إليه فاعتقله مكرما . وتغيّر المصريّون على العادل ، وكاتبهم الناصر وتوثّق منهم ، وأخرج الصالح وشرط عليه شروطا كثيرة إن ملك مصر ؛ منها : أن يعطيه دمشق وأموالا وذخائر ذكرها . وسار إلى غزّة ، فبرز العادل إلى بلبيس بجيشه وهو شاب غرّ ، فقبض عليه مماليكه ، فساق الناصر داود والصالح أيوب إلى بلبيس ، ونزل بالمخيّم السلطان نجم الدين أيوب وأخوه معتقل في خركاه ، فقام في الليل وأخذ أخاه في محفة ودخل قلعة الجبل ، وجلس على كرسيّ الملك ، فندم الأمراء ، واحترز منهم وأمسك منهم جماعة سنة ثمان وثلاثين [ وستّ مائة ] . وكان ملكا مهيبا جبارا ذا سطوة وجلالة ، وكان فصيحا ، حسن المحاورة عفيفا عن الفواحش ، فأمّر مماليكه الأتراك . ولما خرج من مصر ، خاف أخاه العادل فقتله سرا ، فلم يمتّع ، ووقعت الآكلة في رجله بدمشق في فخذه . ونزل الإفرنس بجيوشه على دمياط ، فأخذها ، فسار إليه الصالح في محفّة حتى نزل بالمنصورة عليلا ، ثم عرض له إسهال إلى أن توفي ليلة نصف شعبان من السنة المذكورة ، وأخفي موته حتى أحضر ولده المعظّم توران شاه من حصن كيفاء وملّكوه بعده . فدخل ابن عمه نائب السلطنة فخر الدين ابن الشيخ من الغد خيمة السلطان وقرّر مع الطواشي محسن أن يظهر أنّ السلطان أمر بتحليف الناس لولده المعظّم ولوليّ عهده فخر الدين ، فحلفوا إلّا أولاد الناصر توقّفوا ، وقالوا : « نريد نبصر السلطان ، فدخل الخادم وخرج وقال : « ما يشتهي أن تروه على هذه الحالة » ، فحلفوا ؛ وكانت أم ولده شجر الدرّ
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 56 | خليل الصفدي / هلموت ريتر