الخزانة ومن الاسطبل ما يريده ويأخذ منهما ما يختار ، فما فعل من ذلك شيئا ، ونزل إلى الحمّام التي عند حوض ابن هنّس « 1 » ، فأعطى الحمّامي خمس مائة درهم وللحارس ثلاث مائة درهم . وكان الناس كل يوم موكب يقدون الشمع بين القصرين ويجلس النساء والرجال على الطرق يقولون : « ننتظر أنهم يؤمرون تمرتاش ، وعبرت عينه على الناس من مماليك السلطان الخاصكية الأمراء » ، وكان يقول : « هذا كان كذا ، وهذا كان كذا ، وهذا ألماس كان جمّالا ، فما حمل السلطان منه ذلك » . وألبس يوما قباء من أقبية الشتاء ، ألبسه إياه حاجب « 2 » صغير فرماه عن كتفه ، وقال ما ألبسه إلّا من يد ألماس الحاجب الكبير . ولم يزل في القاهرة إلى أن قتل أبوه جوبان « 3 » في تلك البلاد ، فأمسكه السلطان واعتقله ، فوجد لذلك ألما عظيما ، وقعد أياما لا يأكل شيئا ، انما يشرب ماء ويأكل / البطيخ لما يجد في باطنه من النار . وكان قجليس يدخل إليه ويخرج ويطيب خاطره ، ويقول له : « إنما فعل السلطان هذا ، لأن رسل السلطان بو سعيد على وصول ، وما يهون على بو سعيد أن يبلغه أن السلطان أكرمك ، وقد حلف كل منهما للآخر ، فقال له يوما : أنا ضامن عندكم انكسر عليّ مال ، إن كان شيء فالسيف ، وإلّا فما فائدة الحبس ، واللّه ما جزائي إلّا أن أسمّر على جمل ويطاف بي في بلادكم ويقال هذا جزاء وأقل جزاء من يأمن إلى الملوك أو يسمع من أيمانهم . » ثم إن الرسل حضروا يطلبون من السلطان تجهيز تمرتاش إلى بو سعيد ، فقال ما أسيّره ولكن خذوا رأسه ، فقالوا ما معنا أمر أن نأخذه « 4 » إلّا حيّا ، وأما غير ذلك فلا « 5 » .
فأمروا أن يقفوا على قتله ، وأخرج من سجنه ومعه أيتمش « 6 » وقجليس وغيرهما ، وخنق جوّا باب القرافة ، فكان يستغيث ويقول : « أين أيتمش ، يعني الذي حلف لي » ، وأيتمش يختبئ حياء منه ، وقال : « ما عندكم سيف تضربونني
هامش
( 1 ) ت : ابن هكس .
( 2 ) ت : صاحب .
( 3 ) ت : جان .
( 4 ) م : ناخذوه .
( 5 ) ت : ما أسيره حيا واما غير ذلك فلا .
( 6 ) الأعيان ( خ ) : 118 و : الحاج ايتمش .