تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
على زاوية لمن يشتغل بمذهب الشافعي ، وبها درّس . وله أوقاف أخر على جهات البرّ . ويحكى أنه لما أحضره التاجر من البلاد ، قال للظاهر « 1 » : « يا خوند ، وهو يكتب مليحا » . فأمره السلطان أن يكتب ، فأخذ القلم وكتب ( من البسيط ) :
لولا الضرورات ما فارقتكم أبدا * ولا ترحّلت من ناس إلى ناس
فأعجب السلطان كونه كتب هذا البيت دون غيره وزاد رغبة في مشتراه . وقيل إن التاجر [ المذكور ] « 2 » افتقر في آخر أمره ، فجاء اليه ، وقد عظم وصار نائبا ، وكتب إليه ( من البسيط ) :
/ كنا جميعين في بؤس نكابده * والعين والقلب منا في قذى وأذى والآن أقبلت الدنيا عليك بما * تهوى فلا تنسني إن الكرام إذا
فوصله بعشرة آلاف درهم . وكانت له الإقطاعات العظيمة بالديار المصرية وبالشام ، وله قلعة الصبيبة وبانياس « 3 » وأعمالها وبيت جن والشعراء وغير ذلك . ولما مات الملك الظاهر ساس الأمور أحسن سياسة ، ولم يظهر موته ، وكتب إلى الملك السعيد مطالعة بخطه وسار بالجيوش إلى مصر على أحسن نظام « 4 » بحيث أنه لم يظهر لموت الظاهر أثر « 5 » ، ولما وصل إلى القاهرة ، مرض عقب وصوله ولم يطل مرضه ، وتوفي رحمه اللّه ليلة الأحد سادس شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين وست مائة بقلعة الجبل ، ودفن يوم الأحد بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى . ووجد الناس عليه وجدا عظيما ، وحزنوا لفقده ، وشمل مصابه الخاصّ والعام . وكانت له جنازة مشهودة وأقيم النوح عليه بالقاهرة والقلعة ثلاث ليال متواليات ، والخواتين ونساء الأمراء يدرن في شوارع القاهرة ليلا بالشمع والنوائح « 6 »
هامش
( 1 ) المنهل : 115 ظ : قال للملك الظاهر بيبرس . ( 2 ) الزيادة من : ت م . ( 3 ) ت : بأناس . ( 4 ) في ذيل المرآة 3 : 263 : أجمل نظام . ( 5 ) ذيل المرآة 3 : 263 : أثر لوجوده . ( 6 ) ذيل المرآة 3 : 263 : والنوائح بالملاهي .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 366 | خليل الصفدي / هلموت ريتر