الملك الصالح نجم الدين « 1 » . وتملّك المعظم توران شاه « 2 » الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى في موضعه ، / وقتل . فقدر اللّه تعالى بأسره فبقي في أيدي المسلمين مدة ، ثم أطلق بعد تسليم دمياط إلى المسلمين ، وتوجه إلى بلاده وفي قلبه « 3 » مما جرى عليه من ذهاب أمواله وأسر رجاله « 4 » . فبقيت نفسه تحدّثه بالعود إلى مصر لأخذ ثأره ، فاهتم بذلك اهتماما كثيرا في مدة سنين إلى سنة ستين وستمائة . وقصد مصر ، فقيل له : « إن قصدت مصر ربما يجري لك مثل المرة الأولى ، والأولى « 5 » أن تقصد تونس » - وكان ملكها يومئذ محمد بن يحيى بن عبد الواحد الملقب المستنصر باللّه - « فإنك إن ظهرت عليه ، تمكنت من قصد مصر في البر والبحر » ، فقصد تونس ، وكاد يستولي عليها ، ومعه جماعة من الملوك ، فأوقع اللّه في عسكره وباء عظيما فهلك ريد افرنس سنة إحدى وستين وستمائة ، ورجع من بقي من عسكره إلى بلادهم بالخيبة « 6 » ، ووصلت البشرى بذلك إلى الملك الظاهر بيبرس .
ولما أسر ريد افرنس نوبة دمياط بعد قتل أصحابه ، تسلمه الطواشي جمال الدين محيسن « 7 » هو وجماعة كانوا معه على تل ، بالأمان وضرب في رجليه قيد « 8 » واعتقل « 9 » في الدار التي كان بها فخر الدين بن لقمان كاتب الإنشاء نازلا ، وذلك بالمنصورة ووكل الطواشي جمال الدين صبيح المعظمي ، فلذلك ، قال الصاحب
هامش
( 1 ) المهل : نجم الدين أيوب صاحب الديار المصرية .
( 2 ) هو ابن السلطان نجم الدين أيوب .
( 3 ) الفوات : وفي قلبه النار .
( 4 ) الفوات : وقتل رجاله وأسره .
( 5 ) الفوات : والصواب .
( 6 ) الخيبة : سقطت من الفوات .
( 7 ) ت م : محسن ، وكذا في المنهل ؛ وفي الفوات : صبيح .
( 8 ) ت : قيدا ، وفي المنهل : قيدا ثقيلا .
( 9 ) الفوات : وسجنه .