تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
/ عمر « 1 » بن مخزوم القرشي ؛ أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، وكنيته اسمه ، وعادة المؤرخين أن يذكروا من كنيته اسمه في الحرف الموافق لأول المضاف إليه ، ومنهم من يفرد للكنى بابا برأسه . وكان أبو بكر من سادات التابعين ، وكان يسمى راهب قريش ، وجدّه الحارث أخو أبي « 2 » جهل بن هشام من جلّة الصحابة رضي اللّه عنهم . ومولده في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . وتوفي سنة أربع وتسعين للهجرة ، وهذه السنة كانت تسمى سنة الفقهاء لأنه مات فيها منهم جماعة ، وهؤلاء الفقهاء السبعة كانوا بالمدينة في عصر واحد ، وعنهم انتشر العلم والفتيا في الدنيا ، وقد جمعهم بعض العلماء في بيتين فقال : ( من الطويل ) :
ألا كل من لا يقتدي « 3 » بأئمة * فقسمته ضيزى عن الحق خارجه فخذهم عبيد اللّه عروة قاسم * سعيد سليمان أبو بكر خارجه
وسيأتي ذكر كل واحد منهم في موضعه إن شاء اللّه تعالى . وإنما قيل لهم الفقهاء السبعة لأن الفتوى بعد الصحابة رضي اللّه عنهم صارت إليهم وشهروا بها . وكان في عصرهم جماعة من العلماء مثل سالم بن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهم وأمثاله ، ولكن الفتوى لم تكن إلّا لهؤلاء السبعة . وكان لأبي بكر عدة إخوة وهو أجلّهم . وروى عن أبيه وعن عمّار بن ياسر وأبي مسعود البدري وعائشة وعبد الرحمن بن مطيع وأبي هريرة وأسماء بنت عميس وجماعة . وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . وكان عبد الملك بن مروان يكرمه ويقول : إني لأهمّ بالسوء أفعله بأهل المدينة لسوء أثرهم عندنا ، فأذكر أبا بكر فأستحيي منه .
هامش
( 1 ) م : عمرو . ( 2 ) م : أبو . ( 3 ) في الأصول : يقتدي ؛ والرواية الأشهر : لا يقتدي ( انظر وفيات الأعيان 1 : 283 ) .