كالخليفة له ، وبقي مسجونا مدة سنين . وكان يحدّث من السجن في طاق لأصحاب الحديث ، لأنهم شكوا إلى ابن طولون انقطاع سماع الحديث من بكّار ، وسألوه أن يأذن له في الحديث ففعل . وكانت ولادته بالبصرة سنة اثنتين وثمانين ومائة . قال ابن خلكان : وتوفي وهو باق على القضاء مسجونا يوم الخميس لست بقين من ذي الحجّة سنة سبعين ومائتين . وقبره بمصر ، وبقيت مصر بعده بلا قاض « 1 » ثلاث سنين ، وقبره بالقرب من قبر الشريف طباطبا مشهور هناك عند مصلّى بني مسكين على الطريق تحت الكرم « 2 » بينه وبين الطريق .
معروف باستجابة الدعاء . وكان القاضي بكّار أحد البكّائين « 3 » التالين لكتاب اللّه تعالى . وكان إذا خلا من الحكم ، تفرّد بنفسه وعرض عليها قصص جميع من تقدم إليه وما حكم به وبكى . وكان يخاطب نفسه ويقول : « بكار ، تقدّم رجلان في كذا ، وتقدم إليك خصمان في كذا وحكمت بكذا ، فما يكون جوابك غدا ؟ » وكان يكثر الوعظ للخصوم إذا أرادوا اليمين ويتلو عليهم قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . .
إلى آخر الآية ( آل عمران : 77 ) وكان يحاسب أمناءه في كل وقت ويسأل عن الشهود في كل وقت .
« 4669 » أبو عيسى المقرئ
بكار بن أحمد بن بكار بن بنان ، أبو عيسى المقرئ ؛ بغدادي مشهور بالإقراء ، أقرأ ستين سنة . قرأ على عبد اللّه بن الصقر السكري « 4 » وغيره ، وتوفي سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة .
هامش
( 1 ) ت : قضا .
( 2 ) م : الكوم .
( 3 ) م : اللتكايين .
( 4 ) ت : ابن السكري .
( 4669 ) تاريخ بغداد 7 : 134 .