وخفي موضع الكشط ، ثم حمله إلى الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي ، فنقله ولم يتحقق الصورة ، وكذلك نقله عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي ، واستغفلهما بذلك ، وكان الناس يرون هذه الإجازة لنقل هذين الشيخين لها ، فيعتمدون عليهما . وأخفى تلك الأصول ، فقرأ عليه أحمد بن سلمان الحربي شيئا كثيرا بهذه الإجازة . ثم ظهرت الأصول بعد ذلك وافتضح وظهر للناس كذبه واختلاقه ، ورجعوا عن السماع منه وأبطلوه .
قال محب الدين بن النجار : « ثم إنه كان يحضر عنده جماعة ممن يسمع الحديث ولا يفهم قواعده ويدفع إليه الأصول ويملي « 1 » طبقة صحيحة بخطّ بعض أصحاب الحديث المعروفين ويزيد فيها اسمه ثم يذكر التاريخ ، فعل ذلك بأكثر من ألف جزء . ولما مات بيعت كتبه في ديوان الزكاة واشتريتها كلها ، فلقد شاهدت فيها من كذبه واختلاقه « 2 » وتزويراته وأفعاله القبيحة ما لم يبلغه كذاب قبله ، ولم أجده في كتاب عن أحد من الكذابين . ومن أعجب الأشياء أنني وجدت جزءا فيه رباعيات « 3 » الشافعي ، تخريج الدارقطني له ، وكان الجزء بخطّ الدارقطني وعليه طبقه سماع على أبي الفتح بن البطي وأبي علي بن الرحبي فيها أسماء جماعة منهم بقاء ابن أبي شاكر بن العليق ، وكاتب الطبقة بخط عبد اللّه بن محمد بن جرير ، فنقلت من ذلك الجزء أحاديث ومضيت إلى بقاء إلى رباطه بشارع الدقيق « 4 » وقرأتها عليه سنة ست مائة ، ومضى على ذلك سنون ؛ فلما كان في سنة إحدى وثلاثين وست مائة ، وقع بيدي أصل أبي علي بن الرحبي بذلك الجزء وعليه طباق كثيرة ، وفيه تلك « 5 » الطبقة بعينها ، فتأمّلتها فلم أجد فيها اسم بقاء من دون الجماعة كلهم ، فشككت في سماعه وطلبت الأصل الذي بخط الدارقطني ، وتأملت تلك الطبقة التي عليه بخط ابن جرير ، وأمعنت النظر فيها ، فإذا هي
هامش
( 1 ) ت : ويملي اليه الأصول ويملحا ؛
( 2 ) ت : واختلافه .
( 3 ) ت : با ؟ ؟ ؟ عات .
( 4 ) م : الرقيق .
( 5 ) م : وفيها ملك .