بخطّ ابن الجمّالة ، وأنّ القاضي الفاضل بعث يستعرضها ، فبعثوا إليه بملء خزانة صغيرة فرآها ثمّ ردّها ، فبلغت في المناداة ثلاثة آلاف درهم ، واشترى الحكيم عمران أكثرها وقال لي : إنّه حصل الاتّفاق مع الورثة في بيعها أنّهم أطلقوا بيع كلّ جزء بدرهم . انتهى . - قلت : وقد اشتريت أنا من تركة جمال الدين إبراهيم بن شرف الدين العطّار الطبيب رحمه اللّه تعالى لمّا توفي ولده كتاب « الحاوي الكبير في الطبّ » في ستّة عشر مجلّدا بخط هذا موفّق الدين ابن المطران وهي أجزاء صغار مستطيلة ، وقد عدم منها البعض فكمّله جمال الدين رحمه اللّه تعالى بخطّه المليح . وكتب ابن المطران كتابة جيّدة مليحة إلى الغاية ، ومدحه البديع عبد الرزّاق بن أحمد العامريّ - وسيأتي ذكره في موضعه من حرف العين - بقصيدة هائية أوّلها ( من الكامل ) :
ينهي إليك وليس عنك بمنتهي * قلب على صاب الصبابة مكرهي
شوقا أدلّ على الفؤاد فلم يفد * بمدلّه إلّا غرام مدلّه
تدنو « 14 » فيغدو فيك حلف تفكّر * ولكم بعدت فبات إلف تفكّه
يهوى الذي تهوى ويعشق قلبه * ما تشتهي فيصدّ عمّا تشتهي
تجني ويعلم ما جنيت فيجتني * عذرا يوجّهه بوجه أبله
لعجبت من مغض « 17 » على نار الغضا * ما زال مستندا إلى صبر بهي
فطن دهاه في حشاشته الهوى * غررا ولن يدهى سوى الفطن الدّهي
ولقد نهاه نهاه عنك فلم يزل * يزداد غيّا في هواك إذا نهي
لو ساعد التوفيق لم يك لائذا * بسوى الموفّق ذي المحلّ الأنبه
من لا يرى الإحسان في الأقوال ما * لم يتلها بفعال غير مموّه
رؤياه للأدواء حاسمة فكم * مشف شفاه بذلك الوجه البهي
هامش
( 14 ) تدنو ، الأصل : يدنو ، عيون الأنباء 2 / 180 ، 7 .
( 17 ) مغض : مغضى ، الأصل .