الشحّ وأخذ الحقير بالعدوان والظلم . ومات بدران الكرديّ المذكور قبله بثمانية أيّام بأمراض خرجت في نحره وربا لسانه وخرج على صدره .
4016 ابن جامع المغنّي
إسماعيل بن جامع بن إسماعيل بن عبد اللّه بن المطّلب بن ( أبي ) وداعة « 4 » أبو القاسم المكّيّ ، كان قد قرأ القرآن وسمع الحديث ، ثم ترك ذلك واشتغل بالغناء . قال : لحقتني ضائقة شديدة بمكّة فانتقلت إلى المدينة فخرجت ذات يوم وما أملك إلّا ثلاثة دراهم ، وإذا بجارية على رقبتها جرّة تريد الركيّ وهي تقول ( من الطويل ) :
شكونا إلى أحبابنا طول ليلنا * فقالوا لنا : ما أقصر الليل عندنا
وذاك لأن النوم يغشى عيونهم * سراعا ولا يغشى لنا النوم أعينا
إذا ما دنا الليل المضرّ بذي الهوى * جزعنا وهم يستبشرون إذا دنا
فلو أنّهم كانوا يلاقون مثلما * نلاقي لكانوا في المضاجع مثلنا
قال : فأخذ غناؤها بقلبي ولم يدر لي منه حرف . فقلت : يا جارية ، ما أدرى أوجهك أحسن أم غناؤك ؟ فلو شئت أعدت . قالت : حبّا وكرامة . ثمّ أسندت ظهرها إلى جدار وانبعثت تغنّيه ، فما دار لي منه حرف .
فقلت : لو تفضّلت مرة أخرى ! فقطّبت وكلحت وقالت : ما أعجب أمركم ! يجيء الواحد منكم إلى الجارية عليها الضريبة فيشغلها عن ضريبتها ! فرميت إليها بالثلاثة دراهم فأخذتها وقالت ؛ أحسبك تأخذ بهذا الصوت ألف دينار وألف دينار وألف دينار . ثمّ أعادته ففهمته . ثمّ سافرت إلى
هامش
( 4 ) ابن أبي وداعة ، انظر الأغاني 6 / 289 ، 2 : ابن وداعة ، الأصل .
( 4016 ) قارن بالأغاني 6 / 289 - 340 .