يتعصّب ، وإن جانب « 1 » طريقته فلم يسلكها . جمعني وإياه مجلس طيب وكان ممقوتا فعزمت على خلافه مضايقة له وإهوانا إلى ما يأتي به والجماعة قد / فطنوا لي فاستدرجوه ، وذكر بعضهم أبا الطيب وأثنى عليه إسحاق وقال :
به وبأبي القاسم ختم الشعر فقلت : ليس إليه ولا منه في شيء ، ذاك صاحب معان وهذا طالب لفظ على تفاوت ما بين الكوفة والأندلس . قال : من تكون ويحك أما سمعت قوله :
ما كان يحسن من أياديها التي * توليك إلّا أنّها حسناء
قلت : أنا من لا يضرّه جهلك ، ولكن قول البحتري :
ما الحسن عندك يا سعاد بمحسن * فيما أتيت ولا الجمال بمجمل
أفضل من هذا ألف ضعف ، ومنه أخذه لا محالة وأراك تتعصب لابن هانئ ولا تعرف شعره حقّ المعرفة فتورد منه ما تختار كهذا الذي أنشدك وأنشدته من قصيدة لي حاضرة نسختها في مجلسنا ذلك :
أقول كالمأسور في ليلة * أرخت على الآفاق كلكالها
يا ليلة الهجر التي ليتها « 2 » * قطّع سيف الوصل أوصالها
ما أحسنت جمل ولا أجملت * هذا « 3 » وليس الحسن إلّا لها
فاستحسن ما سمع وقال : ما رأيت له هذه القصيدة قطّ ، قلت :
الشعر لمنشدك إياه فتلجلج واستحيى . ولا أعرف من شعر إسحاق إلا قوله أول مكاتبة إلى بعض إخوانه :
ثناؤك كالروض في نشره * وجودك كالغيث في قطره
هامش
( 1 ) في الأصل : حانت .
( 2 ) في الأصل : ليلتها .
( 3 ) لعلها : هند .