وأعجب ما لقيت من الليالي * وأيّ فعالها بي لم يسؤني
تقلّب قلب من مثواه قلبي * وجفوة من ضممت عليه جفني
وأنشدني له « 1 » :
انظر إلى لاعب الشطرنج يجمعها * مغاليا ثم بعد الجمع يرميها
كالمرء يكدح في الدنيا ويجمعها * حتى إذا مات خلّاها وما فيها
وله في الهزل :
خلع الخليع عذاره في فسقه * حتى تهتك في بغا ولواط
يأتي ويؤتى ليس ينكر ذا ولا * هذا كذلك إبرة الخياط
وله القصيدة الميمية التي كتبها من مصر إلى دمشق في أيام بني الصوفي / وضمنها كثيرا من قصيدة المتنبي وهي « 2 » :
ولّوا فلمّا رجونا عدلهم ظلموا * فليتهم حكموا فينا بما علموا
ما مرّ يوما بفكري ما يريبهم * ولا سعت بي إلى ما ساءهم قدم
وهي قصيدة مليحة في العتاب ، وله أيضا :
إلى اللّه أشكو فرقة دميت لها * جفوني وأذكت بالهموم ضميري
تمادت إلى أن لاذت النفس بالمنى * وطارت بها الأشواق كلّ مطير
فلما قضى اللّه اللقاء تعرّضت * مساءة دهري في طريق سروري
وله أيضا :
قالوا نهته الأربعون عن الصّبا * وأخو المشيب يجور ثمّت يهتدي
كم حار في ليل الشباب فدلّه * صبح المشيب على الطريق الأقصد
وإذا عددت سنيّ ثم نقصتها * زمن الهموم فتلك ساعة مولدي
هامش
( 1 ) الخريدة : 515 .
( 2 ) الخريدة : 533 .