تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ولم يكن في بني حمود مثل العالي أدبا ونبلا وكرما وللشعراء فيه أمداح كثيرة ، وقد اشتهرت قصيدة ابن مقانا الأشبوني فيه وقيل إنّه أنشدها له والعالي خلف حجاب على العادة في ذلك فلما وصل إلى قوله :
وكأنّ الشمس لمّا أشرقت * فانثنت عنها عيون الناظرين وجه إدريس بن يحيى بن علي * بن حمّود أمير المؤمنين
فقال العالي للحاجب صاحب الستر : قل له مليح مليح : فقال له ذلك ثم مرّ فيها إلى أن قال :
كتب الجود على أبوابه * أدخلوها بسلام آمنين وإذا ما نشرت رايته * خفقت بين جناحي جبرئين
فقال العالي للحاجب : قل له أحسنت أحسنت . ثم لما قال :
يا بني بنت النبيّ المصطفى * حبّكم في أرضه دنيا ودين أنظرونا نقتبس من نوركم * إنّه من نور ربّ العالمين
/ أمر برفع الحجاب وأتم بقية القصيدة وهو ينظر إليه ثم أفاض أنواع الإحسان عليه . وكان العالي يشعر في مجالس منادماته لكنّه لا يرضاه ولا يجسر أحد أن يرويه ، ومن شعره :
انظر إلى البركة والشمس قد * ألقت عليها مطرفا مذهبا والطير قد دارت بأكنافها * والأنس قد نادى بها مرحبا فاشرب عليها مثلها رقة * وبهجة وأحلل لديها الحبى
وبلي العالي بأقاربه فنغّصوا ملكه حتى انزوى إلى بعض الجبال ، وكانت له معهم خطوب طوال آل أمرها إلى أن انقرضت دولتهم ، وتغلب باديس