وقرأ بعض شيء من العروض على الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني والأصول على الشيخ شمس الدين الأصبهاني ، وأخذ اللغة عن الشيخ أثير الدين : سمع عليه « الفصيح » و « الأشعار الستة » و « الدريديّة » وأكثر « ديوان أبي تمام » وغير ذلك ؛ وسمع بدمشق من الحجار وست الوزراء وابن أبي الفتح . والحجاز ومصر / والإسكندرية وبلاد الشام وأجاز له جماعة . وصنف « فواضل السّمر في فضائل آل عمر » أربع مجلدات . وكتاب « مسالك الأبصار » في عشرة كبار وهو كتاب حافل ما أعلم أن لأحد مثله . و « الدعوة المستجابة » مجلد .
و « صبابة المشتاق » ديوان كامل في المدائح النبوية . و « سفرة السفرة » .
و « دمعة الباكي » . و « يقظة الساهر » وقرأتهما عليه ، و « نفحة الروض » وغير ذلك . ونظم كثيرا من القصائد والأراجيز والمقطعات والدوبيت والموشح والبلّيق والزجل ، وأنشأ كثيرا من التقاليد والمناشير والتواقيع ومكاتبات الملوك وغير ذلك . وسمعت من لفظه غالب ما أنشأه وكتب قدّامي كثيرا من التواقيع الحفلة من رأس القلم . وترسّل كثيرا وأنا أراه من رأس القلم عن الدولة وعن نفسه إلى إخوانه فيأتي بما يبهر العقول ، لم أر لأحد قدرته على ذلك .
كتبت إليه ملغزا في نجم :
يا سيدا أقلامه لم تزل * تهدي لآلي النّظم والنثر
قل لي ما اسم لم يزل قلبه * معذّبا بالبيض والسّمر
وكله في الأرض أو في السما * وثلثه يسبح في البحر
فكتب الجواب عن ذلك :
دمت خليلي سائر الذّكر * مثل الذي ألغزت في القدر
بعثتها نجميّة قد حلت * لكنها من سكّر الشكر
تطلع بالنجم فأما الذي * في مطمح الزّهر أو الزّهر
عجبت منه كيف شقّ الدجى * وما أتى إلا مع الفجر