والخداع في قوله : [ ومكرنا ] « 1 » . قال : ومن الكذب قوله
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
« 2 » وهذا قبل تصوير آدم قلت : . . .
ثم قال ابن الراوندي : ومن فاحش ظلمه قوله
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
« 3 » فيعذّب جلودهم ولم تعصه . قلت :
الألم للحس لا للجلد . لأن الجلد إذا كان بائنا أو العضو فإن الإنسان لا يألم بعذاب البائن منه . قال : وقوله
لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
« 4 » . قال : وإنّما يكره السؤال رديء السلعة . قلت : لا يشك العاقل وذو اللّب أن اللّه سكت عن أشياء في كتمها مصالح للعباد . قال : وفي وصف الجنة فيها
أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ
« 5 » . وهو الحليب ولا يكاد يشتهيه إلا الجائع . وذكر العسل / ولا يطلب صرفا ، والزنجبيل وليس من لذيذ الأشربة ، والسندس يفترش ولا يلبس وكذلك الإستبرق الغليظ من الدّيباج . ومن تخايل أنّه في الجنة يلبس هذا الغليظ ويشرب الحليب والزنجبيل صار كعروس الأكراد والنبط . قلت : أعمى اللّه بصيرته عن قوله تعالى
فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
« 6 » . وعن قوله تعالى :
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
« 7 » ، ومع ذلك ففيها اللّبن والعسل وغليظ الحرير يريد به الصفيق الملتحم النسج وهو أفخر ما يلبس . وقال : وأهلك ثمودا لأجل ناقة .
وقال :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
ثم قال
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
« 8 » . قال الجبائي :
لو علم ابن الراوندي لعنه اللّه أن الإسراف الأول في الخطايا دون الشرك وأن
هامش
( 1 ) النمل .
( 2 ) الأعراف 11 .
( 3 ) النساء 56 .
( 4 ) المائدة 101 .
( 5 ) محمد 15 .
( 6 ) في الأصل : الأنفس ، فصلت 31 .
( 7 ) الواقعة 21 .
( 8 ) غافر 28 .