يعني فأي فضيلة للقرآن . وقد أبطل لعنه اللّه فيما قاله ، فإن كتاب إقليدس وكتب بطلميوس لو حاول أحد من الفلاسفة ممن يعرف علومهم ويحلّ رموزهم وأشكالهم أن يأتي بمثلها لقدر على ذلك . والقرآن الكريم قد حاول السحرة والكهنة والخطباء والفصحاء والبلغاء على أن يأتوا بمثله فلم يقدروا ولا على آية واحدة وقد عارضوه بأشياء بان عجزهم فيها وظهر سفههم . قلت : وقد جاء بعد إقليدس من استدرك عليه وسلك أنموذجه وأتى بما لم يأت به كقولهم الأعداد المتحابّة فاتت إقليدس أن يذكرها . وارشميدس له كتاب مستقل سمّاه « الهندسة الثانية ومصادرات إقليدس » . وأما بطلميوس فيحكى أنه بعد وضعه للاسطرلاب بمدة وجد علبة رصاص في حائط وفيه أسطرلاب وأنه ضحك فرحا بأنّه وافق ذهنه ذهن الأقدمين . ولم يبرهن بطلميوس على أن الزهرة فلكها فوق فلك الشمس أو تحته حتى جاء ابن سيناء ورصدها فوجدها قد كسفت الشمس وصارت كالشامة على الوجنة فتعين أنها تحت / الشمس . وأما القرآن الكريم لم يتفق له هذه الاتفاقات على أن تلك علوم عقلية تتساوى الأذهان فيها . وأما القرآن فليس هو مما هو مركوز في الأذهان فلذلك عزّ نظيره إذ ليس هو من كلام البشر . قال الجبائي . وذكر في كتاب « الدامغ » أن الخالق سبحانه وتعالى ليس عنده من الدواء إلا القتل فعل العدو الحنق الغضوب فما حاجة إلى كتاب ورسول . قال ويزعم أنّه يعلم الغيب فيقول :
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها
« 1 » ثم يقول :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ
« 2 » . وقوله :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى
« 3 » . قال وقد جاع وعري . وقال في قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
« 4 » . ثم قال :
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ
« 5 » فأعظم الخطوب ذكر الرحمة مضموما إلى إهلاكهم . قال : وتراه يفتخر بالمكر
هامش
( 1 ) الأنعام 59 .
( 2 ) البقرة 143 .
( 3 ) طه 118 .
( 4 ) الكهف 57 .
( 5 ) الكهف 58 .