التي لا يشق فيها غباره ولا يصطلى فيها ناره الهجاء ؛ فإنّه انفرد فيه ببدائع لم يسبق إليها لأنّه كان كاتبا لبعض ملوك بلدنا خاصّا به ، فاتهمه في بعض / المواضع التي كان فيها بأنّه كتب لأهل البلد كتابا بخط يده يرفع به عليه ويستعفي منه ، فأمر بتجريده وضربه خمسمائة سوط ثم أمر فجرّ برجله إلى بعض المزابل وهم يظنّونه ميتا . فأفاق وسار إلى بعض الملوك واستجار به ثم ابتدأ يهجو ثم إن ذلك الملك كتب يطلبه من مكانه وحمله فلمّا دخل القاصد تلك البلد وجده والناس منصرفون من جنازته . ومن قصائده في الهجو التي هي أمّ الأهاجي ومنفذة القوافي :
تولّى الندى والفضل والجود أجمع * وودّع دهر الصالحين وودعوا
فلله محزون ترقرق دمعه * على سلف ما إن له الدهر مرجع
ألم تر أن الخير فارق أهله * إلى معشر يحمى لديهم ويمنع
منها :
ألا ليتني صفر من العلم وافر * من الجهل والعيّ الذي هو أنفع
أدلّ بأير يحزئلّ برأسه * عسيب كأرزبّ القصارة أتلع
طويل إذا استذرعته كان طوله * ذراعك تتلوه أصابع أربع
كأني إذا استلقيت للظهر وارتقى * وشال بحجر الثوب فلك مقلّع
كأني خباء حين قمت منصّب * يمدّ بحبل من أمام ويرفع
فيبصر قوم أنّه حاز غاية * فما لمناهم خلفنا « 1 » متطلع
ويقتطعوه إن أتى فوق قدرهم * على قدر ما فيه سداد ومقنع
وأبلغ من دنياي جاها ورفعة * وأخفض في الدنيا أناسا وأرفع
منها :
/ يجول كما جالت على السقف هرة * تنادي جهارا نائكيها وتجمع
هامش
( 1 ) في الأصل : خلفا ولعل الصواب ما ذكرنا .