الدين محمود كتب للأمير علم الدين سنجر الدواداري يهنّئه بفتح طرابلس ويذكر جراحة أصابته بقصيدة أولها :
ما الحرب الّا الذي تدمى به اللّمم * والفخر إلّا إذا زان الوجوه دم
ولا ثبات لمن لم تلق جبهته * حدّ السيوف ولا يثنى له قدم
فكتب الجواب قاضي القضاة نجم الدين :
وافى كتابك فيه الفضل والكرم * فجلّ قدرا وجلّت عندي النّعم
وجاء من بحر فضل « 1 » قد طما وسما * درّ المعاني في الألفاظ تنتظم
وصفت حالي حتى خلت أنّك قد * شاهدتها ولهيب الحرب يضطرم
وما جرى في سبيل اللّه محتسب * فهو الذي لم يزل تسمو له الهمم
وجاءنا النصر والفتح المبين فلو * شاهدت نور الظّبى تجلى به الظّلم
غدا العدوّ ذليلا بعد عزّته * حليّ أجيادهم بعد العقود دم
قد فرّق الجمع منهم عزم طائفة * لم يثن همّتها يوم الوغى سأم
ترك إذا ما انتضوا عزما لهم تركوا * أمامهم كلّ جمع وهو منهزم
لمّا بقتل العدى خاضت « 2 » سيوفهم * صلّت فقبلها يوم الوغى القمم
حازوا الثّواب الذي راموا وبعضهم * فازوا بما كسبوا منها وما غنموا
وكنت مشتغلا في وقت كسبهم * عنه بما كسبه عندي هو النّعم
/ فكيف يطلب مني الأرفغان وقد * شهدت لي ولهذا بيننا حكم
ألست أنت الذي قد قال مبتدئا * وذاك قول بحكم الحقّ ملتزم
هجمته وسيوف الهند مصلتة * وعدت والسبي والأموال تقتسم
وكان همّك في الأرواح تكسبها * وهمّ غيرك فيها المال والنّعم
هامش
( 1 ) في أعيان العصر : من نحو بحر .
( 2 ) في الأصل : صاخت ، والتصويب عن أعيان العصر .