فتصوّر الأمر على غير صورته وثنى العنان نحوه ورام النزول ، فسبقه أبو الريحان إلى البروز ، وناشده اللّه أن لا يفعل فتمثّل خوارزمشاه :
العلم من أشرف الولايات * يأتيه كلّ الورى ولا يأتي
ثم قال : لولا الرسوم الدنيوية لما استدعيتك فالعلم يعلو ولا يعلى . وكان لما توجّه السلطان محمود إلى غزنة واستولى على خوارزم قبض عليه وعلى أستاذه عبد الصمد الحكيم واتهمه بالقرمطة والكفر وأذاقه الحمام وهم أن يلحق به أبا الريحان فقيل له : إن هذا إمام وقته في علم النجوم والملوك لا يستغنون عن مثله . فأخذه معه ودخل به بلاد الهند وأقام بينهم وتعلّم لغتهم واقتبس علومهم وأقام بغزنة حتى مات بها عن سنّ عالية . وكان حسن المحاضرة طيّب العشرة خليعا في ألفاظه عفيفا في أفعاله لم يأت الزمان بمثله علما وفهما .
ومن تصانيفه كتاب « الجماهر في الجواهر » . و « الصيدلة في الطب » .
و « مقاليد الهيئة وتسطيح الهيئة » ، « مقالة في استعمال آلة الأسطرلاب الكبرى » « الزيج المسعودي » صنّفه للملك مسعود بن سبكتكين و « الآثار الباقية عن الأمم الخالية » . و « التفهيم في صناعة التنجيم » . و « تلافي عوارض الزّلّة في دلائل القبلة » . وأورد له / ياقوت في « معجم الأدباء » قوله لشاعر اجتداه :
يا شاعرا جاءني يخرى على الأدب * وافى ليمدحني والذمّ من أربي
وجدته ضارطا في لحيتي سفها * كلّا فلحيته عثنونها ذنبي
وذاكرا في قوافي شعره حسبي * ولست واللّه حقّا عارفا نسبي
إذ لست أعرف جدي حقّ معرفة * وكيف أعرف جدي إذ جهلت أبي
أبي أبو لهب شيخ بلا أدب * نعم ووالدتي حمّالة الحطب
المدح والذمّ عندي يا أبا حسن * سيّان مثل استواء الجدّ واللعب
فأعفني عنهما لا تشتغل بهما * باللّه لا توقعن مفساك في تعب