ومنه قوله من قصيدة مدح بها الوزير أبا علي ابن صدقة :
أحببت ريّا طامعا في ريّها * فكرعت منها في رياض هيام
قد جرت إذ قسّمت منك حظوظنا * أعزز بهذا الجائر القسّام
كلّ ينازعني دعاوي ودّكم * فعلام أفرد في ضني وغرام
نسبوا بكم ونسبت إلّا أنكم * سوّيتم المنطيق بالتّمتام
وخلطتم سور الكتاب ببعضها * فجعلتم « الشعراء » في « الأنعام »
منها :
خير الأنام يسوس خير وزارة * في خير أيام لخير إمام
يا بحر أفسدت العفاة على الورى * هيهات أن يرضوا بصوب غمام
شاموا بوجهك غير برق خلّب * واستمطروا بيديك غير جهام
لا افترّ منك الدست عن عدم ولا * شابت لديك ذوائب الأقلام
وأورد له العماد الكاتب في « الخريدة » مدائح في عمه العزيز منها قوله :
الصبّ مغلوب على آرائه * فهبوه معشر عاذليه لدائه
ومتى يرجّي اللائمون سلوه * باللوم وهو يزيد في إغرائه
والعذل كالنّفس الضعيف بعثته * يطفي الضّرام فجدّ في إذكائه
ما كنت أبخل بالفؤاد على لظى * لولا حبيب حلّ في حوبائه
ولقد سكنت إلى مصاحبة الضّنى * لما حمدت إليه حسن وفائه
/ وسلبت من ظمأ المطامع نطفة * في الوجه قد حبست على إروائه
أين الخليل فما أرى إلّا الذي * إن برّ أعقب برّه بجفائه
ولربّ خلّ كان قبل بلوغه * أقصى العلى ، حدبا على خلطائه
وكذلكم قرص الغزالة كلّما * يعلو يكفّ علاه من أفيائه
إنّي يهشّمني أذلّ عشيرتي * وكذاك روض الحيّ أكلة شائه
فضل الذي يجني عليّ وربّما * ضحك الفتى أفضى إلى إبكائه