السطل وطلبتهما فلم أجدهما وتحيرت ، وقلت له : ليس في السطل شيء ، فقال : أما في هذا إعجاز ؟ فقلت له : بقيت عليك واحدة وهي أنني آتيك بحجرين من عندي ، فقال لي : وهكذا قال أصحاب موسى له إذ جاءهم بعصاه ، نريد أن تكون هذه العصا من عندنا ، فتوقفت عن جوابه لأفكر فيه فقام وقال لي : فكّر في أمرك وأعود إليك ؛ فندمت على تركه بعد انصرافه وأمرت غلماني فتتبعوه في كلّ طريق فلم يجدوه . قال القاسم بن عبيد اللّه قال لي المعتضد : أتدري ما أراد أحمد بن الطيب لعنه اللّه بهذا الحديث ؟
فقلت : لا يا أمير المؤمنين ، فقال : إنما أراد أن سبيل موسى عليه السلام في العصا سبيل هذا الرجل في الحجرين وأن الجميع بحيلة ؛ فأحسست بما ذهب إليه وكان ذلك من أكبر ما نقمه عليه المعتضد .
وفيه يقول أبو أحمد يحيى بن عليّ النديم :
يا من يصلّي رياء * ويظهر الدين سمعه
وليس يعبد ربّا * ولا يدين بشرعه
قد كنت عطّلت دهرا * فكيف أسلمت دفعه
لو ظلت في كلّ يوم * مصليّا ألف ركعه
وصمت دهرك لا مف * طرا لعيد وجمعه
ما كنت في الكفر إلّا * كالنار في رأس تلعه
تقرا القرآن ولو تس * طيع فرّقت جمعه
وإن سمعت بحقّ * حاولت بالزّور دفعه
قل لي أبعد اتّباع ال * كنديّ تعمر ربعه
وتستقي الكفر منه * ولا تحاذر شنعه
أظهرت تقوى ونسكا * أيهات في الأمر صنعه
ولو بدا لك سلح * منه لآثرت لطعه