جمر غرامي واقد يحكي لظى * شراره في القلب ليس ينطفي
ودمع عيني شاهد على الهوى * مدراره والوجد ما لا يختفي
والنوم عنّي شارد لا يرتجى * غراره فيا لصبّ مدنف
هل في الهوى مساعد لما عنى * أعذاره في حب ظبي أهيف
مائل قدّ مائد إذا انثنى * خطّاره كالغصن المهفهف
فلحظه لي صائد إذ ينتضى * بتّاره هل في الجفون مشرفي
قلبي عليه واجد لمّا نأى * قراره بين الأسى والأسف
أرغب وهو زاهد وهو المنى * أختاره من لي به فأشتفي
أسهر وهو راقد لمّا جنى * نفاره عرّضني للتّلف
وجدي عليه زائد يا لجوى * إسعاره بين الدموع الذّرّف
يبدو فيصبو العابد إذا بدا * عذاره مثل قوام الألف
قلت : وكان مع هذه القدرة على النظم وحسنه يسرق السرقات الفاحشة « 1 » بالمعنى واللفظ فيظهر ذلك لمن له أدنى اطلاع وأيسر ذوق كقوله :
غالطتني حين حاكى جسمها * جسمي الممرض وجدا وغراما
ثم قالت أنت عندي ناظري * ولعمري صدقت لكن سقاما
وهذا بعينه قول الأرّجاني :
غالطتني إذ كست جسمي الضنى * كسوة أعرت من اللحم العظاما
ثم قالت أنت عندي في الهوى * مثل عيني صدقت لكن سقاما
وكقوله :
وامتدّ ليلي إذ سهرت وكلّما * قصرت جفوني زاد ليلي طولا
وكأنّ مرآة الصباح تنفّسي ال * صّعداء أصدأ وجهها المصقولا
هامش
( 1 ) ت : الفاحشات .