وبقراط قد لاقى أمورا كثيرة * ولكنّه لم يلق « 1 » في أهله مثلي
وقد كان جالينوس إن غضّ رجله * شمشك يداوي العقد بالمرهم النخلي « 2 »
وقسطا بن لوقا كان يحفى لأجل ذا * وما كان يصغي « 3 » في حفاه إلى عذل
وكان أبو نصر إذا زار معشرا * وضاع له نعل يروح بلا نعل
وأرباب هذا العلم ما فتئوا كذا * يقاسون ما لا ينبغي من ذوي الجهل
كذلك إنّي مذ حللت بجلّق * ندمت فأزمعت الرجوع إلى أهلي
ولو كنت في بغداذ قام بنصرتي * هنالك أقوام كرام ذوو نبل
وما كنت أخلو من وليّ مساعد * وذي رغبة في العلم يكتب ما أملي
فيا ليتني مستعجلا طرت نحوها * ومن لي بهذا وهو ممتنع من لي
ففي الشام قد لاقيت ألف بليّة * فيا ليت أنّي ما حططت بها رحلي
على أنني في جلّق بين معشر * أعاشر منهم معشرا ليس من شكلي
فأقسم ما نوء الثريا إذا همى * وجاد على الأرضين دائمة المحل
ولا بكت الخنساء صخرا شقيقها * وأدمعها في الخدّ دائمة الهطل
بأغزر من دمعي إذا ما رأيته * وقد جاء في رجليّ منحرف الشكل
وأمرضني « 4 » ما قد لقيت لأجله * فيا ليت أنّي قد بقيت بلا رجل
فهذا وما عدّدت بعض خصاله * وكيف احتراسي من أذيّته قل لي
ومن عظم ما قاسيت من ضيق باشه * أخاف على جسمي من السقم والسل
فيا لشمشك مذ تأمّلت شكله * علمت يقينا أنّه موجب قتلي
ويوقعني في علة ما إخال أن * يخلّصني منها بزرّ ولا مغلي « 5 »
وينشد من يأتيه نعيي بجلّق * « بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل « 6 » »
فلا تعجبوا ممّا دهاني فإنّني * وجدت به ما لم يجد أحد قبلي
هامش
( 1 ) في ط : يبق .
( 2 ) ت : النحلي .
( 3 ) في ط ت : يحفى .
( 4 ) في ط ت : وما مرضي .
( 5 ) ت : بزوري ولا بقلي .
( 6 ) شطر بيت لأبي الطيب المتنبي ، وعجزه : « وهذا الذي يضني كذاك الذي يبلي » .