مقرئا « 1 » . روى عنه أخواه عبيد اللّه والفضل ابنا محمد وابن أخيه محمد بن العباس .
مات سنة ستين ومائتين « 2 » .
دخل يوما على المأمون وهو بقارا يريد الغزو فأنشده يمدحه « 3 » :
يا قصر ذا النخلات من بارا * إنّي حننت إليك من قارا
أبصرت أشجارا على نهر * فذكرت أشجارا وأنهارا
للّه أيام نعمت بها * في القفص أحيانا وفي بارا
إذ لا أزال أزور غانية * ألهو بها وأزور خمّارا
لا أستجيب لمن دعا لهدى * وأجيب شطّارا وذعّارا
أعصي النصيح وكلّ عاذلة * وأطيع مزمارا وأوتارا
قال فغضب المأمون وقال : أنا في وجه عدوّ أحضّ الناس على الغزو وأنت تذكرهم نزههم ببغداذ ! قلت : الشيء بتمامه ، ثم أنشدته :
فصحوت بالمأمون من سكري * ورأيت خير الأمر ما اختارا
ورأيت طاعته مؤدية * للفرض إعلانا وإسرارا
فخلعت ثوب الهزل من عنقي * ورضيت دار الخلد لي دارا
وظلت معتصما بطاعته * وجواره وكفى به جارا
إن حلّ أرضا فهي لي وطن * وأسير عنها حيثما سارا
فقال يحيى بن أكثم : ما أحسن ما قال يا أمير المؤمنين ! أخبر أنّه كان في سكر وخسار فترك ذلك وارعوى وآثر طاعة خليفته وعلم أن الرّشد فيها ، فسكن وأمسك .
ولأبي جعفر هذا بيت جمع فيه حروف المعجم كلّها وهو :
ولقد شجتني طفلة برزت ضحى * كالشمس خثماء العظام بذي الغضا
هامش
( 1 ) هنا انتهت النسخة د .
( 2 ) في هامش ط : عند ابن العديم في « تاريخ حلب » : مات قبل سنة ستين ومائتين بمدة طويلة .
( 3 ) في هامش ط : نقل ابن العديم هذه الحكاية عن الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني .