يخشى عليها الرّدى مهما ألمّ بها * نسيم ريح إذا وافى يحيّيها
بدت كنجم هوى في إثر عفرية * في الأرض فاشتعلت منه نواصيها
كأنّها غرّة قد سال شادخها * في وجه دهماء يزهاها تجليها
أو ضرّة خلقت للشمس حاسدة * فكلّما حجبت قامت تحاكيها
وحيدة بشباة الرمح هازمة * عساكر الليل إن حلّت بواديها
ما ظنّبت قطّ في أرض مخيمة * إلّا وأقمر للأبصار داجيها
لها غرائب تبدو من محاسنها * إذا تفكرت يوما في معانيها
فالوجنة الورد إلّا في تناولها * والقامة الغصن إلّا في تثنيها
قد أثمرت وردة حمراء طالعة * تجني على الكفّ إن أهويت تجنيها
ورد تشاك به الأيدي إذا قطفت * وما على غصنها شوك يوقّيها
صفر غلائلها حمر عمائمها * سود ذوائبها بيض لياليها
كصعدة في حشا الظلماء طاعنة * تسقي أسافلها ريّا أعاليها
كلوءة الليل مهما أقبلت ظلم * أمست لها ظلم للصحب تذكيها
وصيفة لست منها قاضيا وطرا * إن أنت لم تكسها تاجا يحلّيها
صفراء هنديّة في اللون إن نعتت * والقدّ واللين إن أتممت تشبيها
فالهند تقتل بالنيران أنفسها * وعندها أنّ ذاك القتل يحييها
ما إن تزال تبيت الليل لاهية * وما بها علة في الصدر تظميها
تحيي الليالي نورا وهي تقتلها * بئس الجزاء لعمر اللّه تجزيها
ورهاء لم يبد للأبصار لابسها * يوما ولم يحتجب عنهنّ غاديها « 1 »
قدّ كقدّ قميص قد تبطّنها * ولم يقدّر عليها الثوب كاسيها
غرّاء فرعاء لا تنفكّ فالية * تقصّ لمّتها طورا وتفليها
شيباء شعثاء لا تكسى غدائرها * لون الشبيبة إلّا حين تبليها
قناة ظلماء ما ينفكّ يأكلها * سنانها طول طعن أو يشظّيها
هامش
( 1 ) سقط البيت من ت .