ودمع ينصر الواشين ظلما * ويظهر من سرائري الخبايا
ومحتكم على العشاق جورا * وأين من الدّمى عدل القضايا
يريك بوجنتيه الورد غضّا * ونور الأقحوان من الثنايا
تأمل منه تحت الصّدغ خالا * لتعلم كم خبايا في الزوايا
ولا تلم المتيّم في هواه * فلوم العاشقين من الخطايا
خطبت وصاله الممنوع حتّى * أثرت به على قلبي بلايا
فأرّق مقلتي وجدا وشوقا * وعذّب مهجتي هجرا ونايا
وأتعب سائري إذ رقّ قلبي * وفي ضعف الملوك أذى الرعايا
تغنّم صحبتي يا صاح إنّي * نزعت عن الصّبا إلّا بقايا
وخالف من تنسّك من رجال * لقوك بأكبد الإبل الأبايا
ولا تسلك سوى طرقي فإنّي * « أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا »
وقم نأخذ من اللذات حظّا * « فإنّا سوف تدركنا المنايا »
وساعد زمرة ركنوا إليها * « فآبوا بالنّهاب وبالسبايا »
وأهد إلى الوزير المدح يجعل * « لك المرباع منها والصّفايا »
وقل للسائرين إلى ذراه * « ألستم خير من ركب المطايا »
قلت : لا يخفى على من له ذوق حسن هذا التضمين الذي في هذه الأبيات . وله قصيدة يصف فيها الشّمعة أحسن فيها كلّ الإحسان وقد استغرق سائر الصفات ولم يكد يخلّي لمن بعده فضلا كما فعل ابن الرومي في قصيدته القافية في وصف السوداء ، وقصيدة الأرّجاني :
نمّت بأسرار ليل كان يخفيها * وأطلعت قلبها للناس من فيها
قلب لها لم يرعنا وهو مكتمن * إلّا ترقّيه نارا في تراقيها
سفيهة لم يزل طول اللّسان لها * في الحيّ يجني عليها صرف هاديها
غريقة في دموع وهي تحرقها * أنفاسها بدوام من تلظّيها
تنفّست نفس المهجورة ادّكرت * عهد الخليط فبات الوجد يبكيها