فقام « 1 » والخلق حضور فتناول دنيّته عن رأسه ووضع الصعوة على هامته ثم أطبق الدنية وسار إلى منزله والناس يتضاحكون منه ، فلمّا رأى ابنه قال :
خذ يا بني ، وتطأطأ ليأخذها فطارت الصعوة ، فقال : يا بني ، كانت في حرز ولكنّك لم تحسن تناولها ، ثم أخذ يقول : وا حسرتا على فوت منية ولدي ، العود أحمد ، غدا مجلس « 2 » الحكم نظفر إن شاء اللّه بالصياد وبالصّعوة ، وكرّره مرارا .
( 3361 ) أبو الحسين ابن ثابت البغداذي
أحمد بن محمد بن ثابت أبو الحسين البغداذي ذكره الثعالبي في « اليتيمة » « 3 » وله شعر كثير النكت والملح ، من ذلك قوله :
هي حالان : شدة ورخاء * وسجالان : نعمة وبلاء
والفتى الحازم اللّبيب إذا ما * خانه الدهر لم يخنه العزاء
إن ألّمت ملمّة بي فإنّي * في الملمّات صخرة صمّاء
صابر في البلاء طبّ بأن لي * س على أهله يدوم البلاء
والتداني يتلو التنائي والإق * تار « 4 » يرجى من بعده الإثراء
وأخو المال ما له منه في دن * ياه إلّا مذمّة أو ثناء
وإذا ما الرجاء أسقط بين ال * ناس فالناس كلّهم أكفاء
وقوله :
كلّ من لم يعدك في حالة السق * م تمنّى لك الردى والهلاكا
حذرا أن يراك يوما صحيحا * في طريق « 5 » فيستحي أن يراكا
سوف تبرا ويمرضون وتجفو * هم فإن عاتبوا فقل ذا بذاكا
هامش
( 1 ) ط : فقال .
( 2 ) ت : بمجلس .
( 3 ) يتيمة الدهر 4 : 158 .
( 4 ) في ط : والإكثار .
( 5 ) اليتيمة : يوما من الدهر صحيحا .