أعلاها ، لازمني لازمني تنتفع . وكنت أحضر دروسه ويقع لي في أثناء كلامه فوائد لم أسمعها من غيره ولا وقفت عليها في كتاب ، رحمه اللّه تعالى .
وعلى الجملة فما رأيت ولا أرى مثله في اطّلاعه وحافظته ولقد صدّق ما سمعنا به عن الحفّاظ الأول وكانت هممه علية إلى الغاية لأنه كان كثيرا ما ينشد :
تموت النفوس بأوصابها * ولم تشك عوّادها ما بها
وما أنصفت مهجة تشتكي * هواها إلى غير أحبابها
وينشد أيضا :
من لم يقد ويدسّ في خيشومه * رهج الخميس فلن يقود خميسا « 1 »
وكان « 2 » في ربيع الأول سنة ثمان وتسعين قد قام عليه جماعة من الشافعية وأنكروا عليه كلامه في الصفات وأخذوا فتياه الحمويّة وردّوا عليه فيها ، وعملوا له مجلسا فدافع الأفرم عنه ولم يبلغهم فيه أربا ، ونودي في دمشق بإبطال العقيدة الحموية فانتصر له جاغان المشدّ وكان قد منع من الكلام . ثمّ إنّه جلس على عادته يوم الجمعة وتكلم ثمّ حضر عند قاضي القضاة إمام الدين وبحثوا معه وطال الأمر بينهم ، ثمّ رجع القاضي إمام الدين وأخوه القاضي جلال الدين وقالوا : من قال عن الشيخ تقي الدين شيئا عزّرناه ، ثمّ إنّه طلب إلى مصر هو والقاضي نجم الدين ابن صصري « 3 » فانتصر له الأمير سيف الدين سلّار ، وحطّ الأمير ركن الدين الجاشنكير عليه وعقدوا له مجلسا انفصل على حبسه فحبس في خزانة البنود ثم نقل إلى إسكندرية « 4 » ثم أفرج عنه وأقام بالقاهرة مدة ثم اعتقل أيضا ثم أفرج عنه وحضر إلى دمشق ، فلمّا كان في أيام القاضي
هامش
( 1 ) أبو تمام ( ديوانه 2 : 270 ) .
( 2 ) أعيان العصر ، الورقة : 75 ب .
( 3 ) زاد في أعيان العصر : وتوجها إلى مصر في ثاني عشر شهر رمضان سنة خمس وسبع مائة .
( 4 ) أعيان العصر : في صفر سنة تسع وسبع مائة .