بقرية مجدل سلم في سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة ودار بيني وبينه بحث في الرؤية وعدمها وطال النزاع وتجاذبت الأدلّة ، وكان شكلا حسنا تامّا لطيف الأخلاق ريّض النفس وأهل تلك النواحي يعظّمونه ، قال القاضي شهاب الدين آخر عهدي به « 1 » في سنة ست وثلاثين وسبع مائة ، وقال : كتبت إليه وقد طالت غيبته بعد كثرة اجتماع به في مجلس شيخنا شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيميّة رحمه اللّه - قال : ابن الحسام كان كثيرا ما يتعهّد مجلسه ويستوري سنا الشيخ وقبسه ، وكانت تجري بيننا وبينه بحضور الشيخ مناظرات وتطول أوقات مذاكرات ومحاضرات - والذي كتبت إليه :
حتى خيالك لم يلحم به حلمي * لأنّ عيني بعد البعد لم تنم
أفنيت صبري بدمع والتهاب حشا * ما بين منسجم منه ومضطرم
أحنّ للمجدل المنسوب في سلم * فوق الحنين إلى أيام ذي سلم
وما ذكرتك [ إلّا كنت ] من دهش * أغصّ فيك بورد البارد الشّبم
أهوى المسير إلى لقياك مجتهدا * لكن يقصّر بي التقصير في هممي
ولست أخشى نهارا سلّ صارمه * حتى يخلّف أذيال الدجى بدمي
ولا أخاف ضلالا في ظلام سرى * لأنني أهتدي بالعلم والعلم
قال : فكتب إليّ :
وديمة مطرت ربعي على ظمأ * حتى انتعشت بها من أفضل الدّيم
سحابة لابن فضل اللّه جاد بها * من انتداء فكانت غاية الكرم
دبّ السرور بها في كلّ جارحة * منّي كمثل دبيب البرء في السقم
سعادة قرعت بابي وما لغبت * مطيّتي في بلوغيها ولا قدمي
لثمتها حين لاحت في محاسنها * درّا نظيما ودرّا غير منتظم
هامش
( 1 ) في الأعيان : عهدي به ، وفي الأصل : أحر على له .