أجرى المدامع بالدم المهراق * خطب أقام قيامة الآماق
ما لليالي لا تؤلّف شملها * بعد ابن بجدتها أبي إسحاق
وكان ببغداذ شاعر يقال له عاصم قال فيه :
تراه من الذكاء نحيف جسم * عليه من توقّده دليل
إذا كان الفتى « 1 » ضخم المعالي * فليس يضرّه الجسم النحيل
وكان إذا أخطأ أحد بين يديه قال : أيّ سكتة فاتتك ! وإذا تكلّم في مسألة وسأل السائل سؤالا غير متوجّه قال :
سارت مشرّقة وسرت مغرّبا * شتّان بين مشرّق ومغرّب
وأورد له محبّ الدين ابن النجار قوله :
إذا تخلّفت عن صديق * ولم يعاتبك في التخلّف
فلا تعد بعدها إليه * فإنّما ودّه تكلّف
وأورد له أيضا :
قصر النهار وشدّة البرد * قد حال دون لقاء ذي الودّ
فاعذر صديقا في تأخّره * حتى يجيئك أول الورد
وقال : أخبرني محمد بن محمود الشذباني بهراة قال : أنشدنا أبو سعد « 2 » ، عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال : أنشدنا أبو الحسن علي بن أحمد الإصطخري أنشدنا أبو علي الحسن بن إبراهيم الفارقي قال : أنشدنا أبو إسحاق الشيرازي لنفسه :
لقد جاءنا برد وورد كلاهما * فيحمل هذا البرد من جهة الورد
كما يحمل المحبوب من حبّه الأذى * لما يجتنيه من جنى الورد في الخدّ
هامش
( 1 ) في الأصل : الضحى .
( 2 ) في الأصل : سعيد .