أظنّ أحدا تقدّم رزينا العروضيّ إلى هذا الباب وهي على ما ذكره يعقوب ابن السكّيت اثنا عشر بيتا وهي :
أرسم سودة محل دارس « 1 » الطّلل * معطّل ردّه الأحوال كالحلل
لمّا رأى أهلها سدّوا مطالعها * رام الصدود وكان الودّ كالمهل
وهي مثبتة في « الأغاني » بكمالها . وكان ابن هرمة « 2 » قصيرا دميما وكان يقول : أنا الأم العرب ، دعيّ أدعياء : هرمة دعيّ في الخلج ، ونسب الخلج في قريش يشكّ فيه . ومرّ يوما على جيرانه « 3 » وهو ميّت سكرا حتى دخل منزله فلما كان من الغد دخلوا عليه فعاتبوه في الحالة التي رأوها « 4 » منه فقال : أنا في طلب مثلها منذ دهر أما أسمعتهم « 5 » قولي :
أسأل اللّه سكرة قبل موتي * وصياح الصبيان يا سكران
فنهضوا من عنده ونقضوا ثيابهم وقالوا : ما يفلح هذا أبدا . ويقال إنّه ولد سنة سبعين وأنشد المنصور سنة أربعين ومائة وعمّر بعد ذلك مدة طويلة ، وهو القائل من قصيدة :
ما أظنّ الزمان يا أمّ عمرو * تاركا إن هلكت من يبكيني
وكان كذلك لقد مات وما يحمل جنازته إلّا أربعة نفر لا يتبعها « 6 » أحدا حتى دفن بالبقيع وكانت وفاته بعد المائة والخمسين تقريبا . وكان الأصمعي يقول : ختم الشعر بابن ميّادة والحكم الخضري وابن هرمة وطفيل الكناني ومكين « 7 » العذري .
هامش
( 1 ) في الأصل : داس .
( 2 ) في الأصل : هريمه .
( 3 ) في الأصل : خيرانه .
( 4 ) في الأصل : اوها .
( 5 ) في الأغاني ص 397 : سمعتم .
( 6 ) في الأصل : يتبعهن .
( 7 ) كذا في الأغاني 4 : 373 و 5 : 264 والشعر والشعراء ، ورواية الأصل : دكين .