وله كلام على لسان أهل الحقيقة وصنّف كتابا كبيرا فيما نظمه وكان ينقش في النحاس ، قال محبّ الدين ابن النجار : كتبت عنه شيئا من شعره وكان شيخا حسن السمت طيّب الأخلاق محمود الأفعال يرجع إلى صلاح وديانة ، أنشدني لنفسه في منزله بدرب شمّاس :
وكم من هوى ليلى قتيل صبابة * ومجنونها المغرى بها العلم الفرد
وما كلّ من ذاق الهوى تاه صبوة * ولا كلّ من رام اللقا حثّه الوجد
وللحبّ في البلوى شروط عزيزة * يقوم بها في حلبة الوله الأسد
وأنشدني لنفسه أيضا :
ومن لم يبت والدمع مسهر جفنه * إذا ضحك الباكون أصبح باكيا
وكيف ينام الليل من طعم الهوى * وما انفك مهجورا فما كان ساليا
وعن وجده تروي بلابل قلبه * أحاديث من أمسى لظى الحبّ صاليا
توفي سنة أربع وعشرين وست مائة ودفن بالشونيزية .
( 2482 ) التنوخي الحنفي
إبراهيم بن عبد الرحمن بن جعفر بن عبد الرحمن بن جعفر التنوخي أبو الحسن « 1 » الفقيه الحنفي من أهل معرّة النعمان ، كان شاعرا أديبا فاضلا قدم بغداذ ومدح الإمام المقتدي وغيره وله أشعار كثيرة سلك فيها مسلك ابن الرومي في الإطالة ، قال أسامة بن منقذ : وهو مؤدّب والدي ، من شعره :
يا ماء دجلة ما أراك تلذّ لي * طيبا كماء معرّة النعمان
أتراك مملوحا بماء مدامعي * لمّا مرته غمائم الأجفان
هامش
( 1 ) في تهذيب تاريخ ابن عساكر 2 : 224 والجواهر المضيئة 1 : 40 : أبو السمح .