ما زلت تصحب في الجلّى إذا نزلت * قلبا جميعا وعزما غير منشعب
وقد حلبت لعمري الدهر أشطره * تمطو بهمّة لا وان ولا نصب
من للهواجل تحيي ميت أرسمها * بكلّ جائلة التصدير والحقب
قبّاء خوصاء محمود علالتها * تنبو عريكتها بالحلس والقتب
أم من لسرحانها يقريه فضلته * وقد تضوّر بين اليأس والسّغب
أم من لبيض الظّبا توكافهنّ دم * أم من لسمر « 1 » القنا والزّغف واليلب
أم للمحافل إذ تبدو لتعمرها * بالنظم والنثر والأمثال والخطب
أم للصواهل محمّرا سرابلها * من بعد ما غربت معروفة « 2 » الشّهب
أم للمناهل والظلماء عاكفة * تواصل الكرّ بين الورد والقرب
أم للقساطل تعتمّ الحروب بها * أم من لضغم الهزبر الضيغم الحرب
أم للضراب إذا الأحساب دافع عن * تذنيبها شعرات الوكّف القضب
أم للملوك تحلّيها وتلبسها * حتى تمايس في أبرادها القشب
نابت وسادي أحزاني تؤرّقني * لمّا غدوت لقى في قبضة النّوب
عمّرت خدن المساعي غير مضطهد * ومتّ كالنصل لم تدنس ولم تعب
فاذهب عليك سلام اللّه [ ما قلقت ] * خوص الركائب بالأكوار والشّعب « 3 »
ورثاه أبو القاسم المظفّر بن علي الطّبسي بقوله :
لا رعى اللّه سرب هذا الزمان * إذ دهانا في مثل هذا اللسان
ما رأى الناس ثاني المتنبّي * أيّ ثان يرى لبكر الزمان
كان من نفسه الكبيرة في جي * ش [ وفي كبرياء ذي سلطان
هو في شعره نبيّ ولكن * ظهرت ] « 4 » معجزاته في المعاني
هامش
( 1 ) في الأصل : لرعف ، والتصويب من المعجم والدمية .
( 2 ) في الأصل : معرفة .
( 3 ) كذا في الدمية والمعجم وفي الأصل : والسقب .
( 4 ) التكملة من الوفيات .