عنه ثلاثة أيام ثم جاءته ومعها جاريتان لمولاها وقالت : قد أهديت صاحبتيّ إليك عوضا عن مغيبي عنك ، فقال :
أقبلن يحففن مثل الشمس طالعة * قد حسّن اللّه أولاها وأخراها
ما كنت فيهنّ إلّا كنت واسطة * وكنّ دونك يمناها ويسراها
وجلس يوما مع إخوانه وبعث خلفها فأبطأت فتنغّص عليهم يومهم وكان عنده عدّة من القيان ثم وافت فسرّي عنه وشرب وطاب وقال :
ألم ترني يومنا إذ نأت * ولم تأت من بين أترابها
وقد غمرتنا دواعي السرور * بإشعالها وبإلهابها
ونحن فتور إلى [ أن ] بدت * وبدر الدّجى تحت أثوابها
ولمّا نأت كيف كنّا بها * ولمّا دنت كيف صرنا بها
فتغضّبت فقالت : ما القصّة كما ذكرت وقد كنتم في قصفكم مع من حضر وإنّما تجمّلتم لمّا حضرت ، فقال :
يا من حنيني إليه * ومن فؤادي لديه
ومن إذا غاب من بي * نهم أسفت عليه
إذا حضرت فمن بي * نهم صبوت « 1 » إليه
من غاب غيرك منهم * فإذنه في يديه
فرضيت فأقاموا يومهم على أحسن حال . ثم طال العهد بينهما فملّها وكانت شاعرة تهواه فكتبت إليه تعاتبه :
باللّه يا ناقض العهود « 2 » بمن * بعدك من أهل ودّنا أثق ؟
وا سوأتا ما استحيت لي أبدا * إن « 3 » ذكر العاشقون من عشقوا
هامش
( 1 ) في الأصل : أصبوا وفي الديوان : أصب .
( 2 ) في الأصل : العهد .
( 3 ) في الأصل : إن كان .