فكان الأمر على ما قاله فابن الفرات قتل بعد الوزارة الثالثة في محبسه .
وقال :
وحرقة أورثتها فرقة دنفا * حيران لا يهتدي إلّا إلى الحزن
في جسمه شغل عن قلبه وله * في قلبه شغل عن سائر البدن
ودخل أبو القاسم عمر بن شاذان الجوهري على ابن البهلول فقال له :
ارتفع أبا حفص ، فقال له بعض من حضر : هو أبو القاسم ، فقال ابن البهلول :
فإن تنسني الأيام كنية صاحب * كريم فلم أنس الإخاء ولا الودّا
ولكن رأيت الدهر ينسيك ما مضى * إذا أنت [ لم ] تحدث إخاء ولا عهدا
وقال :
إلى كم تخدم الدنيا * وقد جزت الثمانينا
لئن لم تك مجنونا * فقد فقت المجانينا
( 2712 ) جالينوس الصيدلاني
أحمد بن إسحاق بن عبد اللّه بن سعد بن التميمي الملقّب بجالينوس الصّيدلاني والد رضوان المحدّث المشهور ، روى عنه ابنه قال : سمعت أبي يقول : دخلت دار المجانين بالبصرة فرأيت شابّا من أحسن الناس وجها وقدامه قيد وسلسلة وكنت رأيته قبل ذلك في سوق البزّازين بالبصرة في نعمة وهيئة حسنة فقلت له : ما الذي دهاك ؟ فقال :
تمطّى علينا الدهر في متن قوسه * ففرّقنا منهم بسهم شتات
فيا زمنا ولّى على رغم أهله * ألا عد كما قد كنت مذ سنوات