قدم بغداذ في صباه وقرأ الأدب ولازم مصدّق بن شبيب النحوي حتى برع في النحو واللغة وقرأ الحساب والفرائض وقرأ على أبي الفرح ابن كليب شيئا من كتب الأدب وقال الشعر ومدح الإمام الناصر فعرف واشتهر ، وكان مليح الصورة مقبول الشكل طيّب الأخلاق متواضعا ، رتّب كاتبا في ديوان التّركات مدّة طويلة ثم ولي نظره ثمّ ولي الصّدرية بالمخزن ثم عزل واعتقل وأفرج عنه بعد مدّة ورتّب وكيلا للأمير عدّة الدين ابن الإمام الناصر وبقي على وكالته إلى أن مات ، وكان كاتبا بليغا مليح الخطّ غزير الفضل له النظم والنثر ، من شعره قوله :
إن حال دونك أسمر وسمير * فدما الظّبى لدمى الظّباء مهور
يا هند في أجفان لحظك فترة * ألجفن هنديّ يكون فتور
أبليتني بقنا الأشمّ وطوله * وقنى المشيم أتمّ وهو قصير
أسد يغار على محاسن ظبية * فيها نفار وهو فيه نفور
بيضاء مذهبة الشباب يزينها * وجه تحار إذا رأته الحور
ويهزّ عطفيها الصّبا ويد الصّبا * فيملّها الممدود والمقصور
تفترّ ضاحكة وأندب باكيا * فلها بحزني غبطة وسرور
درّان إلّا أنّ ذاك منضّد * عذب وهذا مالح منثور
قلت : شعر جيّد . توفّي في شعبان سنة ست عشرة وست مائة ، ودفن بمقابر قريش بعد الصلاة عليه بالنظامية .
( 2059 ) الجوّاز
محمد « 1 » بن منصور الجوّاز ، توفّي سنة اثنتين وخمسين ومائتين .
هامش
( 1 ) التهذيب 9 / 471 .