تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

( 2411 ) أمير المؤمنين المتقي « 1 » باللّه

إبراهيم « 2 » بن جعفر أمير المؤمنين أبو إسحاق المتقي باللّه ابن المقتدر ابن المعتضد ، ولد سنة سبع وتسعين ومائتين واستخلف سنة تسع وعشرين وثلاث مائة بعد أخيه الراضي باللّه فوليها إلى سنة ثلاث وثلاثين ، ثم إنّهم خلعوه وسملوا « 3 » عينيه وبقي في قيد الحياة ، وكان حسن الجسم مشربا حمرة أبيض أشقر الشعر بجعودة أشهل العينين ، وكان فيه دين وصلاح وكثرة صلاة وصيام لا يشرب الخمر ، وتوفي في السجن سنة سبع وخمسين وثلاث مائة رحمه اللّه تعالى وكان قد خلع وكحل يوم السبت لعشر بقين من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة ، وكانت خلافته ثلاث سنين وأحد عشر شهرا ، وكانت وفاته بعد خمس وعشرين سنة [ من خلعه ] وكانت أيامه منغّصة عليه لاضطراب الأتراك حتى إنّه فرّ إلى الرقّة فلقيه الإخشيد صاحب مصر وأهدى له تحفا كثيرة وتوجّع لما ناله من الأتراك ورغّبه في أن يسير معه إلى مصر فقال : كيف أقيم في زاوية من الدنيا وأترك العراق متوسطة الدنيا وسرّتها ومقرّ الخلافة وينبوعها ؟ ولما خلا بخواصّه قالوا له : الرأي أن تسير معه إلى مصر لتستريح من هؤلاء الذين يحكمون عليك ، فقال : كيف يحسن في رأيكم أنّا نتمكّن مع حاشية غريبة منّا عرية عن إحساننا الوافر إليها وقد رأيتم أن خواصّنا الذين هم برأي العين منّا ومستغرقون في إحساننا لما تحكّموا في دولتنا ووجدوا لهم علينا مقدرة كيف عاملونا فكيف يكون حالنا في ديار قوم إنّما يرون أنّهم خلصونا ممّا نزل بنا ؟ ثم سار حتى قدم بغداذ بعد أن خاطبه توزون أمير الأتراك وحلف له أن لا يغدر به ، وزيّنت له بغداذ زينة يضرب بها المثل ، وضربت له القباب العجيبة في طريقه ،
هامش
( 1 ) في الأصل في الموضعين : المقتفي . ( 2 ) نكت الهميان ص : 87 ، الفوات 1 : 7 . ( 3 ) في الأصل : وسلموا .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 341 | خليل الصفدي / هلموت ريتر