تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فيها دكّان كبير « 1 » وكتب كثيرة وخبرة تامّة بالكتب ، يقال إنّه لمّا احترقت اللبّادين « 2 » احترق له خمسة آلاف مجلّد ولم يبق له غير الكتب التي كانت عند الناس في العرض أو في العارية ، وكان يترفض ، قيل إنّه جاء إليه إنسان في بعض الأيام وقال له : هل عندك كتاب فضائل يزيد عليه السلام ؟ فقال : نعم ، ودخل إلى الدكّان وخرج وفي يده جراب عتيق وجعل يضربه على رأسه ويقول : العجب كونك ما قلت « صلى اللّه عليه وسلّم » .

( 2408 ) الأمير مجير الدين الكردي

إبراهيم بن أبي بكر بن أبي زكري الأمير مجير الدين « 3 » ، كان من أعيان الأمراء الأكابر الأكراد ، كان جوادا ممدّحا من بيت كبير ، خدم الصالح أيّوب وهو بالمشرق وقدم معه الشام ، واعتقله الصالح إسماعيل لما أمسك الصالح أيوب بالكرك وأفرج عنه واستمرّ في خدمة الصالح أيوب بمصر إلى أن توفي الصالح وقتل ولده المعظّم ، ثم اتّصل بخدمة الناصر صاحب الشام ، وحجّ بالناس سنة ثلاث وخمسين وفعل من المعروف ما اشتهر ذكره ، ثم أمسك هو والأمير نور الدين علي بن الشجاع الأكتع لما ضرب البحرية وعسكر المغيث مصافّا مع عسكر الناصر ثم أفرج عنهما لما وقع الصلح ، وجعله الناصر بنابلس مقيما وعنده عسكر فقدم عليه جمع عظيم من التتار فهاجموا نابلس وتلقّاهم بوجهه وقاتلهم قتالا شديدا وقتل منهم بيده جماعة فاستشهد ذلك اليوم سنة ثمان وخمسين وست مائة ، وكان حسنة من حسنات الدهر يحفظ شعرا كثيرا كثير المخاطبة كثير المحاضرة كريم العشرة كثير البرّ للفقراء
هامش
( 1 ) في الأصل : كبيرة . ( 2 ) ذكر الذهبي هذا الحريق في دول الإسلام في حوادث سنة 681 وهو حريق عظيم ذهب فيه من الأموال ما لا يحصى . ( 3 ) في الأصل في الموضعين : محيي الدين .