وكفّا عناء الدمع منّي فقد حوى * « أفانين جري غير كزّ ولا وان »
ولا تحفلا بالسّحب من بعده فقد * « تعاون فيه كلّ أوطف حنّان »
أيا نار إبراهيم أحرقت مهجتي * فهل ينطفي جمري بدمع كطوفان
ويا ساجعات الورق هجت صبابتي * وقد نحت من شجو على عذب البان
وقالوا : تجلّد كي يهابك حزنه ، * ولو كان يخشاني لما كان يغشاني
بكيت شقيقا بات في الترب ذاويا * فهلّا أراه يانعا وهو ينعاني
توهّم تقصيري عن البرّ والتّقى * فراح أمامي كي يثقّل ميزاني
وهوّن خطبي كونه راح سالما * وما ناله لو متّ حرقة أشجاني
أقسامه في الموت إذ لست باقيا * ويفضل لي بالحزن كأس ردى ثان
فيا لأخ قد كان خلفي وكلّنا * إلى غاية نجري ففات وخلّاني
وكان ورائي ثم أصبح سابقي * وأحسبه في السابقين بإحسان
كأنّي به إذ بات في قعر لحده * وحيدا ولم يأنس بأهل وجيران
تداركه لطف الإله بنسمة * تهبّ على أزهار عفو وغفران
وقد نوّر التوحيد ظلمة قبره * وحيّاه رضوان بروح وريحان
وقلت أيضا :
ألا يا شقيقا قد شققت له الثرى * وجرّع كأس الموت ، لا عشت ، من قبلي
أخاف نظى « 1 » من قتل نفسي حسرة * عليك فتشقى في نعيمك من أجلي
وقلت أيضا :
رأيت أخي على فرش المنايا * فوا غوثا من الخطب العنيف
كلانا كان في نزع شديد * ولكن مات بالسبب الضعيف
وقلت أيضا مضمّنا :
أخيّ قد وافيت مستأخرا * بعدي إلى دار الفنا والفساد
وفتّني سبقا لدار « 2 » البقا * « فالسابق السابق منّا الجواد »
هامش
( 1 ) في الأصل : لحظي .
( 2 ) في الأصل : إلى دار .