دقيق العيد وأبو بكر ابن عبد الباقي الخطيب وأبو عبد اللّه ابن النعمان والشيخ قطب الدين ابن القسطلاني والكمال ابن البرهان ، وكان من أصحاب الشيخ أبي يحيى ابن شافع ، قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي « 1 » : وكان يدّعي أنّه يرى النبي صلى اللّه عليه وسلم ويجتمع به ، قال : حكى عنه شيخنا العالم الفقيه تاج الدين محمد بن الدشنائي قال : كنت أسمع به فأشتهي رؤيته ، فلما اتّفق سفري إلى إخميم توجّهت إليه فتكلم إلى أن قال : ما يبقى في النار أحد ، فقلت : ولا اليهود ولا النصارى ؟ فقال : ولا اليهود ولا النصارى ، قال : قلت له : اللّه تعالى قال كذا وقال صلى اللّه عليه وسلم كذا ، قال :
كنت أعتقد ما تعتقده إلى أن وجدت النبي صلى اللّه عليه وسلم - أو قال :
جاءني النبي صلى اللّه عليه وسلم - وقال لي كذا ، فتألمت منه وقمت ورجعت إلى قوص واجتمعت بوالدي فقال لي : وصلت إلى إخميم ؟ فقلت :
نعم ، قال : فاجتمعت بأبي عبد اللّه الأسواني ؟ قلت : نعم ، فقال : ما قال ؟
فحكيت له فتبسّم فقال : حضرت أنا والشيخ تقي الدين عنده وجرى مثل ذلك ونازعناه طويلا فقال : يا أصحابنا ما يبقى في النار إلّا هذان الرجلان ! قال : وحكى لي صاحبنا الشيخ الفقيه شرف الدين محمد بن الفاسح « 2 » الإخميمي قال : جرى شيء من ذلك عند شيخنا ابن دقيق العيد فقال : كان في بلدك من يقول هذه المقالة ، فقلت : من سيّدي ؟ فقال : عجيب تعرفني أذكر أحدا ! وبلغت مقالته بعض قضاة القضاة فأرسل إلى قاضي إخميم أن يحضره ويعمل معه الشرع وكان الحاكم بها ابن المطوّع وكان عاقلا فيه سياسة فأحضره والعوامّ تعتقده فقال : يا شيخ أبا عبد اللّه ما نتوب كلّنا إلى اللّه تعالى ؟ فقال :
نعم نقول كلّنا اللّهمّ إنا نتوب إليك ، فقال : ذلك ، وتركه وكتب إلى قاضي القضاة أنّه أحضره وأنّه تاب وذكر حاله وقيام العوامّ معه وما ينقل عنه من خير ، وقال : قال لنا شيخنا أثير الدين أبو حيان : سمعت الشيخ
هامش
( 1 ) الطالع السعيد ص : 364 .
( 2 ) الطالع السعيد : القاسح .