ما رأيكم من حياتي بعد بعدكم * وليس لي في حياة بعدكم أرب
قاطعتموني فأحزاني مواصلة * وحلتم فحلالي فيكم التعب
رحتم بقلبي وما كادت لتسلبه * لولا قدودكم الخطّيّة السلب
يا بارقا ببراق الحزن لاح لنا * أأنت أم أسلمت أقمارها النقب
ويا نسيما سرى والعطر يصحبه * أجزت حيث مشين الخرّد العرب
أقسمت بالمقسمات الزهر تحجبها * سمر العوالي والهنديّة القضب
لكدت تشبه برقا من ثغورهم * يا درّ دمعي لولا الظلم والشنب
أخبرنا الشيخ العلّامة شهاب الدين محمود قال : قلت لابن إسرائيل : يا شيخ نجم الدين لأيّ شيء قصّرت عن ابن الخيمي في هذا المعنى ؟ فقال : هو شاعر فحل وأخذ المعنى بكرا فجوّده ولم يدع فيه فضلة ، أو كما قال . والقصيدة التي نظمها ابن الخيمي ثانيا مع ابن إسرائيل هي ما أنشدنيه الشيخ الإمام العلّامة شهاب الدين أبو الثناء محمود قال :
أنشدني شهاب الدين محمد بن عبد المنعم ابن الخيمي لنفسه :
للّه قوم بجرعاء الحمى غيب * جنوا عليّ ولمّا أن جنوا عتبوا
يا ربّ هم أخذوا قلبي فلم سخطوا * وإنّهم غصبوا عيشي فلم غضبوا
هم العريب بنجد مذ عرفتهم * لم يبق لي معهم مال ولا نشب
شاكون للحرب لكن من قدودهم * وفاترات اللحاظ السمر والقضب
فما ألمّوا بحيّ أو ألمّ بهم * إلّا أغاروا على الأبيات وانتهبوا
عهدت في دمن البطحاء عهد هوى * إليهم وتمادت بيننا حقب