وكان يحفظ صحيح البخاري متنا وإسنادا ويحفظ شعر ذي الرمة وهو ثلث اللغة ، وكان يجرّ قوسا سبعة وثلاثين رطلا . وتوفي بمراكش وقد قارب السبعين سنة خمس وتسعين وخمس مائة . قال ابن دحية : كان يحفظ شعر ذي الرمة وهو ثلث لغة العرب ، ومولده سنة سبع وخمس مائة انتهى . ومن شعره يتشوّق ولدا صغيرا :
ولي واحد مثل فرخ القطا * صغير تخلّف قلبي لديه
تشوّقني وتشوّقته * فيبكي عليّ وأبكي عليه
نأت عنه داري فيا وحشتا * لذاك القديد وذاك الوجيه
وقد تعب الشوق ما بيننا * فمنه إليّ ومنّي إليه
أوصى أن يكتب على قبره :
تأمّل بحقّك يا واقفا * ولاحظ مكانا دفعنا إليه
تراب الضريح على وجنتي * كأنّي لم أمش يوما عليه
أداوي الأنام حذار الحمام * وها أنا قد صرت رهنا لديه
وقال في كتاب حيلة البرء لجالينوس :
حيلة البرء صنّفت لعليل * يترجّى الحياة أو لعليله
فإذا جاءت المنيّة قالت * حيلة البرء : ليس في البرء حيله
ولابن زهر من موشّحات المغاربة جملة ومن موشحات ابن زهر قوله :
أيّها الساقي إليك المشتكى * قد دعوناك وإن لم تسمع
ونديم همت في غرّته