القمر ، مع فصاحة لسان وقلم ، وحياء وكرم ، وصدق لهجة ، يسير بها على أوضح محجّة ، وكان والده قد اعطى في سعة العطاء ما يعزّ الآن وجوده فجازاه اللّه بما اسلف من خير إسلام أبنائه أجمعين ، وهداهم إلى اتباع سيد المرسلين ، وانتقلوا من شريعة عيسى إلى شريعة محمد المختار ، وربّك يخلق ما يشاء ويختار . وله مشاركة في النحو والأصول والحكمة والطبّ وغيرها ، قرأ النحو والأصول والأدب على نجم الدين الطوفي البغداذي الحنبلي بقوص ثم قرأ التقريب على مؤلّفه العلّامة أثير الدين أبي حيّان ، وتأدّب على تاج الدين أبي الفتح محمد ابن الدشناوي ومجير الدين عمر ابن اللمطي وشرف الدين محمد النصيبي بقوص وغيرهم . ونظم ونثر وجرى على مذهب أهل الآداب ، في أنهم يستحلون محاسن الشباب ، ويستحلّون التشبيب في الشراب ووصف الحباب . وتقلّب في الولايات السلطانية وهو في كلها محمود وجلس بالوراقين بقوص وولي وكالة بيت المال بقوص . قال : وهو الآن مقيم بمدينة هو . وأورد له من شعره :
إذا حملت طيب الشذا نسمة الصبا * فذاك سلامي والنسيم فمن رسلي
وان طلعت شمس النهار ذكرتكم * بصالحة والشيء يذكر بالمثل
ومنه :
أقول لجنح الليل لا تحك شعر من * هويت وهذا القول من جهتي نصح
فقد رام ضوء الصبح يحكي جبينه * مرارا فما حاكاه وانفضح الصبح
ومنه :
لمن أشتكي البرغوث يا قوم انه * اراق دمي ظلما وأرّق اجفاني
وما زال بي كالليث في وثباته * إلى أن رماني كالقتيل وعرّاني
إذا هو آذاني صبرت تجلّدا * ويخرج عقلي حين يدخل آذاني