الباقداريّة وطائفة وكان خاتمة من سمع منهم ، وسمع المسند كلّه بفوت وصحيح مسلم وانتهى إليه علوّ الأسناد ، كان يقول : حفظت اللمع في النحو ومختصر الخرقي ، وحجّ غير مرّة ووعظ بالكلّاسة وسمع منه الشيخ شمس الدين بالعلى وغيرها . وكان حسن المحاضرة طيّب الأخلاق ، أخذ عنه الفرضي وابن الفوطي والبرزالي وصفي الدين ابن الخطيب وسراج الدين القزويني وشمس الدين ابن خلف « 1 » وأخوه منصور وعفيف الدين ابن المطري وخلق سواهم . وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مائة .
( 1483 ) « الأنصاري الدمشقي »
محمد بن عبد المحسن أبو عبد اللّه الأنصاري الدمشقي . قدم بغداذ سنة خمس وتسعين وخمس مائة وهو شابّ مع قاضي القضاة القاسم ابن يحيى الشهرزوري وكان أديبا ولديه علم وفضل وفوّض إليه قاضي القضاة عقود الأنكحة وولّاه بعض الوقوف . وأورد له محبّ الدين ابن النجار لغزا في شجرة النارنج :
وقائمة على ساق قويم * تعاين من تصرّفها عجابا
تجود لنا ببلّور فنلهو * ونعرض عن تناولها ونأبى
فتجعلها زمرّذة لنرضى * وليس نزيدها إلّا اجتنابا
فتتركنا وتجعله عقيقا * فيعجبنا ونأخذها اغتصابا
ومنه قوله :
وكلّما طال عمر المرء قصّر في * أحواله وبدا في فعله الزلل
كالشمس مهما علت في الأفق طالعة * فهكذا في حضيض الأرض تستفل
هامش
( 1 ) هو محمود بن خليفة بن محمد بن خلف شمس الدين الدمشقي المتوفى سنة 767 وترجمته في الدرر 4 ص 323