العربية عن ابن أبي الربيع ونظرائه واحتفل في صغره بالأدبيات وبرع فيها وروى البخاري عن عبد العزيز الغافقي قراءة من لفظه . وارتحل إلى فاس واشتغل بالمذهب ورجع إلى سبتة وتصدّر لإفراء الفقه خاصّة وتأدّب مع أشياخه ان يقرئ غيره ، ثم ارتحل إلى تونس واشتغل بالأصلين على ابن زيتون ، ثم رحل إلى الإسكندرية وحجّ سنة خمس وثمانين وجاور بمكة والمدينة ونزل مصر . وله مصنّفات كثيرة منها « الرحلة المشرقية » اربع مجلّدات و « فهرست مشايخه » و « المقدّمة المعرّفة في علو المسافة والصفة » و « الصراط السويّ في اتصال سماع جامع الترمذي » و « إفادة النصيح في مشهور رواة الصحيح » وجزء فيه مسألة العنعنة و « المحاكمة بين الإمامين » و « ايضاح المذاهب في تعيين من ينطلق عليه اسم الصاحب » وجزء فيه حكم رؤية هلال شوّال ورمضان » و « تلخيص كتاب القوانين في النحو » و « شرح جزء التجنيس لحازم بن حازم الإشبيلي » و « حكم الاستعارة » وغير ذلك من الخطب والقصائد النبوية والمقطّعات البديعة . وكان ارتحاله إلى سبتة في حدود سنة ست وثمانين وتوفي سنة احدى وعشرين وسبع مائة . أخبرني العلّامة أثير الدين أبو حيان من لفظه قال : قدم المذكور علينا القاهرة حاجّا وسمع معنا الحديث وعني به وكان قد بحث سيبويه على الأستاذ أبي الحسين ابن أبي الربيع . ولما توجّه إلى الحجّ صحبة أبي عبد اللّه ابن الحكيم اتّفق ان السلطان أبا عبد اللّه ابن السلطان أبي عبد اللّه بن الأحمر استوزر ابن الحكيم ، فولّى ابن رشيد الإمامة والخطبة بجامع غرناطة ، ولما قتل الوزير اخرج أهل غرناطة ابن رشيد إلى العدوة فأحسن اليه ملك العدوة أبو سعيد عثمان بن السلطان أبي يوسف يعقوب بن عبد الحقّ وبقي في إيالته إلى أن توفي ابن رشيد ، وكان فاضلا سريّا حسن الأخلاق ، سألته ان يكتب لي شيئا من شعره وكان ممن ينظم بالعروض إذ لم يكن الوزن في طبعه فكتب لي بخطّه :
يا من يفوق النجم موطنه * كلّفتني ما ليس أحسنه