الفقه والأدب وسلك طريق الوعظ وحفظ المجالس وتكلّم على رؤوس الناس ، ولم يزل إلى أن علت سنّه وتعصّب له الناس وصار يتكلم في التعازي المتعلّقة بدار الخلافة والأكابر وأذن له في الجلوس بباب التربة الجهنية عند قبر معروف كلّ سبت . وكانت بينه وبين أبي الفرج ابن الجوزي منافرات ومناقرات . ولم يزل كذلك إلى أن جرت لولده مخاصمة مع غلمان أم الناصر فمنع من الجلوس وأمر بلزوم بيته . ولم يزل كذلك حتى مات سنة احدى عشرة وست مائة ومولده سنة احدى وثلاثين وخمس مائة . وأورد له ابن النجار :
يتوب على يدي قوم عصاة * اخافتهم من الباري ذنوب
وقلبي مظلم من طول ما قد * جنى فأنا على يد من أتوب ؟
كأني شمعة ما بين قوم * تضيء لهم ويحرقها اللهيب
كأني مخيط يكسو أناسا * وجسمي من ملابسهم سليب
( 1720 ) « مهذب الدين ابن الخيمي »
محمد بن علي بن علي « 1 » بن علي - ثلاثة - ابن المفضّل بن القامغار - بالقاف وبعد الألف ميم بعدها غين معجمة بعدها الف بعدها راء - الأديب الكامل مهذّب الدين ابن الخيمي الحلّي العراقي الشاعر شيخ معمّر فاضل .
قال ابن النجار : كتبت عنه بالقاهرة وله مصنّفات كثيرة سمع وروى وتوفي سنة اثنتين وأربعين وست مائة . من شعره :
أأصنام هذا الجيل طرّا اكلّكم * يعوق اما فيكم يغوث ولا ودّ
لقد طال تردادي إليكم فلم أجد * سوى ربّ شأن في الغنى شأنه الردّ
ودعوى كرام يستحيل قبولها * ويقبل إذ حدّ الحسام لها حدّ
هامش
( 1 ) فوات الوفيات 2 ص 304 ، بغية الوعاة ص 78