وإن شبّهوا بالخمرة الصرف ريقه * فما عقلوا من أين للخمر برده
يلومونني « 1 » إذ همت فيه صبابة * وما حيلة الصبّ الذي غاب رشده
وقلت من قصيدة مودّعا لبعض الأكابر :
وداع دنا للصبّ منه عذاب * وبين عسى يدني نواه إياب
وقلب على جمر الغضا متقلّب * وطرف يروّي الخدّ منه سحاب
ووجد أناخت بالبواد ركائب * له حين زمّت للحبيب ركاب
رعى اللّه سادات تدانى رحيلهم * ولاحت لهم يوم الفراق قباب
ففودي ودمعي ذاك عاد شبابه * مشيبا وهذا بالدماء يشاب
وكان انقلاب الليل صبحا موافقا * منى كنّ لي انّ البياض خضاب
وليلي ونومي ذاك طال لبعدهم * وذا طار إذ بالبين طار غراب
وجسمي وعقلي ذاك يفنى صبابة * عليهم وهذا بالخبال يصاب
وفكري وصبري ذاك ترداد وصله * وهذا له عنّي نوى وذهاب
لئن رحلوا بالجسم عنّا وقوّضوا * فإنّ لهم منّا القلوب صحاب
وإن جانبونا واستقلّوا فعندنا * نداهم لنا منه جنى وجناب
وإن نقلوا عن مصر للشام دارهم * فإن انتقال البدر ليس يعاب
وإن أوحشت مصر فأنس جميلهم * لها من تدانيه قرى وقراب
ومنها في المدح :
لقد ضمّ كلّ الفضل في ضمن فضله * كما ضمّت العلياء منه ثياب
وأعجزت الألباب غاية وصفه * فقصّر عنها كاتب وكتاب
ندوّن أدناها فأمّا محبّة * فنصبو وإمّا ضدّه فيصاب
هامش
( 1 ) في الأصل : يلونني